قَوْله: ﴿فصل﴾
﴿الْحُرُوف﴾
قَالَ القَاضِي عضد الدّين: (قد قَالَ النُّحَاة: إِن الْحَرْف لَا يسْتَقلّ بِالْمَعْنَى، وَعَلِيهِ إِشْكَال، فنقرر المُرَاد أَولا، وَالْإِشَارَة إِلَى الْإِشْكَال ثَانِيًا، وحله ثَالِثا.
أما تَقْرِيره: فَهُوَ أَن نَحْو: " من " و" إِلَى "، مَشْرُوط فِي وَضعهَا دَالَّة على مَعْنَاهَا الإفرادي، وَهُوَ الِابْتِدَاء والانتهاء ذكر متعلقها من دَار أَو سوق أَو غَيرهمَا مِمَّا يدْخل عَلَيْهِ الْحَرْف وَمِنْه الِابْتِدَاء وَإِلَيْهِ الإنتهاء، وَالِاسْم نَحْو: الِابْتِدَاء والانتهاء، وَالْفِعْل نَحْو: ابْتَدَأَ وانْتهى، غير مَشْرُوط فِيهِ ذَلِك.
وَأما الْإِشْكَال: فَهُوَ أَن نَحْو: " ذُو " و" أولو " و" أولات " و" قيد " و" [قيس] " و" قاب " و" أَي " و" بعض " و" كل " و" فَوق " و" تَحت " و" أَمَام " و" قُدَّام " و" خلف " و" وَرَاء " مِمَّا لَا يُحْصى، كَذَلِك إِذْ لم يجوز الْوَاضِع اسْتِعْمَالهَا إِلَّا بمتعلقاتها، فَكَانَ يجب كَونهَا حروفًا، وَإِنَّهَا أَسمَاء.