قَوْله: ﴿وَلَو تَقْديرا﴾ .
التَّغْيِير تَارَة يكون ظَاهرا، وَتارَة يكون مُقَدرا لَا يظْهر، فَالظَّاهِر / تقدّمت أمثلته، والمقدر كفلك وجنب، مُفردا وجمعًا، فَإِذا أُرِيد الْجمع فِي الْفلك يؤنث، وَفِي الْوَاحِد يذكر.
فالواحد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِذْ أبق إِلَى الْفلك المشحون﴾ [الصافات: ١٤٠]، وَالْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الْفلك وجرين بهم﴾ [يُونُس: ٢٢]، ﴿والفلك الَّتِي تجْرِي فِي الْبَحْر﴾ [الْبَقَرَة: ١٦٤]، وَطلب طلبا، وهرب هربًا، وجلب جلبًا، وَنَحْوهَا، فالتغيير حَاصِل، وَلكنه تَقْديرا، فَيقدر حذف الفتحة الَّتِي فِي آخر الْمصدر والإتيان بفتحة أُخْرَى فِي آخر الْفِعْل، والفتحة غير الفتحة، وَيدل على التغاير: أَن أَحدهمَا لعامل، وَالْأُخْرَى لغير عَامل.
وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ ذَلِك فِي جنب، فَإِنَّهُ قدر زَوَال النُّون الَّتِي هِيَ حَال إِطْلَاقه على الْمُفْرد، كَقَوْلِك: رجل جنب، والإتيان بغَيْرهَا حَال [إِطْلَاقه] على الْجمع، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا﴾ [الْمَائِدَة: ٦]، وَأَن ضمة النُّون فِي الْمُفْرد، غير ضمة النُّون فِي الْجمع تَقْديرا.