506

Tahbir Sharh Tahrir

التحبير شرح التحرير في أصول الفقه

Enquêteur

٣ رسائل دكتوراة - قسم أصول الفقه في كلية الشريعة بالرياض

Maison d'édition

مكتبة الرشد - السعودية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

الرياض

فلولا أَن ترك هَذِه الْكَبَائِر من مُسَمّى الْإِيمَان لما انْتَفَى اسْم الْإِيمَان عَن مرتكب شَيْء مِنْهَا؛ لِأَن الِاسْم لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِانْتِفَاء بعض أَرْكَان الْمُسَمّى أَو واجباته) انْتهى.
وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ وَأكْثر أَصْحَابه: هُوَ لُغَة وَشرعا: التَّصْدِيق، وَالْأَفْعَال من شرائعه لَا من نَفسه، ونصروا مَعَ ذَلِك أَنه يسْتَثْنى مِنْهُ، وَلَا تدخل أَعمال الْقُلُوب عِنْدهم فِي الْإِيمَان.
وَاسْتَدَلُّوا على أَن الْأَعْمَال غير دَاخِلَة فِي الْإِيمَان بِوُجُوه:
أَحدهَا: أَنه اسْم للتصديق، وَلَا دَلِيل على النَّقْل إِلَى غَيره.
الثَّانِي: النَّص وَالْإِجْمَاع على أَنه لَا ينفع عِنْد مُعَاينَة الْعَذَاب، وَيُسمى إِيمَان الْيَأْس، وَلَا خَفَاء أَن ذَلِك التَّصْدِيق وَالْإِقْرَار، [إِذْ لَا مجَال للأعمال] .
الثَّالِث: النُّصُوص الدَّالَّة على الْأَوَامِر والنواهي بعد إِثْبَات الْإِيمَان، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الصّيام﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٣] .
الرَّابِع: النُّصُوص الدَّالَّة على أَن الْإِيمَان والأعمال أَمْرَانِ يتفارقان، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧٧،

2 / 507