L'Incohérence de l'Incohérence
تهافت التهافت
Averroes, Tahāfut al-tahāfut (تهافت التهافت).
Prooemium
بسم الله الرحمن الرحيم وبعد حمد الله الواجب والصلوة على جميع رسله وانبيائه فان الغرض فى هذا القول ان نبين مراتب الاقاويل المثبتة فى كتاب التهافت فى التصديق والاقناع وقصور أكثرها عن مرتبة اليقين والبرهان
Page 3
[المسئلة فى قدم العالم]
قال ابو حامد حاكيا لادلة الفلاسفة فى قدم العالم ولنقتصر من ادلتهم فى هذا الفن على ما له موقع فى النفس
[1] قال وهذا الفن من الادلة هو ثلاثة
الدليل الاول
قولهم يستحيل صدور حادث من قديم مطلقا لانا اذا فرضنا القديم ولم يصدر منه العالم مثلا ثم صدر فانما لم يصدر لانه لم يكن للوجود مرجح بل كان وجود العالم ممكنا عنه امكانا صرفا فاذا حدث لم يخل ان تجدد مرجح او لم يتجدد فان لم يتجدد مرجح بقى العالم على الامكان الصرف كما كان قبل ذلك وان تجدد مرجح انتقل الكلام الى ذلك المرجح لم رجح الآن ولم يرجح قبل فاما ان يمر الأمر الى غير نهاية أو ينتهى الامر الى مرجح لم يزل مرجحا
Page 4
[2] قلت هذا القول هو قول فى أعلى مراتب الجدل وليس هو واصلا موصل البراهين لان مقدماته هى عامة والعامة قريبة من المشتركة ومقدمات البراهين هى من الامور الجوهرية المتناسبة .
[3] وذلك ان اسم الممكن يقال باشتراك على الممكن الاكثرى والممكن الاقلى والذى على التساوى وليس ظهور الحاجة فيها الى المرجح على التساوى وذلك ان الممكن الاكثرى قد يظن به انه يترجح من ذاته لا من مرجح خارج عنه بخلاف الممكن على التساوى .
Page 5
[4] والامكان ايضا منه ما هو فى الفاعل وهو امكان الفعل ومنه ما هو فى المنفعل وهو امكان القبول وليس ظهور الحاجة فيهما الى المرجح على التساوى وذلك ان الامكان الذى فى المنفعل مشهور حاجته الى المرجح من خارج لانه يدرك حسا فى الامور الصناعية وكثير من الامور الطبيعية وقد يلحق فيه شك فى الامور الطبيعية لان اكثر الامور الطبيعية مبدأ تغيرها منها ولذلك يظن فى كثير منها ان المحرك هو المتحرك وانه ليس معروفا بنفسه ان كل متحرك فله محرك وانه ليس ههنا شىء يحرك ذاته فان هذا كله يحتاج الى بيان ولذلك فحص عنه القدماء . والامكان الذى فى الفاعل فقد يظن فى كثير منه انه لا يحتاج فى خروجه الى الفعل الى المرجح من خارج لان انتقال الفاعل من ان لا يفعل الى ان يفعل قد يظن بكثير منه انه ليس تغيرا يحتاج الى مغير مثل انتقال المهندس من ان لا يهندس وانتقال المعلم من ان لا يعلم .
[5] والتغير ايضا الذى يقال انه يحتاج الى مغير منه ما هو فى الجوهر ومنه ما هو فى الكيف ومنه ما هو فى الكم ومنه ما هو فى الاين .
[6] والقديم ايضا يقال على ما هو قديم بذاته وقديم بغيره عند كثير من الناس والتغيرات منها ما يجوز عند قوم على القديم مثل جواز كون الارادة الحادثة على القديم عند الكرامية وجواز الكون والفساد على المادة الاولى عند القدماء وهى قديمة وكذلك المعقولات على العقل الذى بالقوة وهو قديم عند اكثرهم ومنها ما لا يجوز وخاصة عند بعض القدماء دون بعض .
Page 6
[7] وكذلك الفاعل ايضا منه ما يفعل بارادة ومنه ما يفعل بطبيعة وليس الامر فى كيفية صدور الفعل الممكن الصدور عنهما واحدا اعنى فى الحاجة الى المرجح . وهل هذه القسمة فى الفاعلين حاصرة او يؤدى البرهان الى فاعل لا يشبه الفاعل بالطبيعة ولا الذى بالارادة الذى فى الشاهد هذه كلها هى مسائل كثيرة عظيمة يحتاج كل واحدة منها الى ان تفرد بالفحص عنها وعما قاله القدماء فيها وأخذ المسئلة الواحدة بدل المسائل الكثيرة هو موضع مشهور من مواضع السفسطانيين السبعة والغلط فى واحد من هذه المبادى هو سبب لغلط عظيم فى اخر الفحص عن الموجودات
[8] قال ابو حامد
الاعتراض من وجهين احدهما
احدهما ان يقال بم تنكرون على من يقول ان العالم حدث بارادة قديمة اقتضت وجوده فى الوقت الذى وجد فيه وان يستمر حدمه الى الغاية التى استمر اليها وان يبتدئ الوجود من حيث بدأ وان الوجود قبل لم يكن مرادا فلم يحدث لذلك وانه فى وقته الذى حدث فيه، مراد بالارادة القديمة فحدث فما المانع لهذا الاعتقاد وما المحيل له
[9] قلت هذا قول سفسطانى وذلك انه لما لم يمكنه ان يقول بجواز تراخى فعل المفعول عن فعل الفاعل له وعزمه على الفعل اذا كان فاعلا مختارا قال بجواز تراخيه عن ارادة الفاعل وتراخى المفعول عن ارادة الفاعل جائز واما تراخيه عن فعل الفاعل له فغير جائز وكذلك تراخى الفعل عن العزم على الفعل فى الفاعل المريد فالشك باق بعينه .
Page 7
[10] وانما كان يجب ان يلقاه باحد أمرين اما بان فعل الفاعل ليس يوجب فى الفاعل تغيرا فيجب ان يكون له مغير من خارج او ان من التغيرات ما يكون من ذات المتغير من غير حاجة الى مغير يلحقه منه وان من التغيرات ما يجوز ان يلحق القديم من غير مغير وذلك ان الذى يتمسك به الخصوم ههنا هو شيئان احدهما ان فعل الفاعل يلزمه التغير وان كل تغير فله مغير والاصل الثانى ان القديم لا يتغير بضرب من ضروب التغير وهذا كله عسير البيان .
Page 8
[11] والذى لا مخلص للاشعرية منه هو انزال فاعل اول او انزال فعل له اول لانه لا يمكنهم ان يضعوا ان حالة الفاعل من المفعول المحدث تكون فى وقت الفعل هى بعينها حالته فى وقت عدم الفعل فهنالك ولا بد حالة متجددة او نسبة لم تكن وذلك ضرورة اما فى الفاعل او فى المفعول او فى كليهما واذا كان ذلك كذلك فتلك الحال المتجددة اذا أوجبنا ان لكل حال متجددة فاعلا لا بد ان يكون الفاعل لها اما فاعلا اخر فلا يكون ذلك الفاعل هو الاول ولا يكون مكتفيا بفعله بنفسه بل بغيره واما ان يكون الفاعل لتلك الحال التى هى شرط فى فعله هو نفسه فلا يكون ذلك الفعل الذى فرض صادرا عنه أولا بل يكون فعله لتلك الحال التى هى شرط فى المفعول قبل فعله المفعول . وهذا لازم كما ترى ضرورة الا أن يجوز مجوز أن من الاحوال الحادثة فى الفاعلين ما لا يحتاج الى محدث وهذا بعيد الا على من يجوز أن ههنا اشياء تحدث من تلقاءها وهو قول الاوائل من القدماء الذين انكروا الفاعل وهو قول بين سقوطه بنفسه
Page 9
[12] وفى هذا الاعتراض من الاختلال أن قولنا ارادة ازلية وارادة حادثة مقولة باشتراك الاسم بل متضادة فان الارادة التى فى الشاهد هى قوة فيها امكان فعل احد المتقابلين على السواء وامكان قبوله لمرادين على السواء بعد فان الارادة هى شوق الفاعل الى فعل اذا فعله كف الشوق وحصل المراد وهذا الشوق والفعل هو متعلق بالمتقابلين على السواء فاذا قيل هنا مريد أحد المتقابلين فيه ازلى ارتفع حد الارادة بنقل طبيعتها من الامكان الى الوجوب واذا قيل ارادة ازلية لم ترتفع الارادة بحضور المراد واذا كانت لا أول لها لم يتحدد منها وقت من وقت لحصول المراد ولا تعين الا ان نقول انه يؤدى البرهان الى وجود فاعل بقوة ليست هى لا ارادية ولا طبيعية ولكن سماها الشرع ارادة كما ادى البرهان الى اشياء هى متوسطة بين اشياء يظن بها فى بادى الرأى انها متقابلة وليست متقابلة مثل قولنا موجود لا داخل العالم ولا خارجه
[13] قال ابو حامد مجاوبا عن الفلاسفة فان قيل هذا محال بين الاحالة لان الحادث موجب ومسبب وكما يستحيل حادث بغير مسبب وموجب يستحيل ايضا وجود موجب قد تمت شرائط ايجابه واسبابه واركانه حتى لم يبق شىء منتظر البتة ثم يتأخر الموجب بل وجود الموجب عند تحقق الموجب بتمام شروطه ضرورى وتأخره محال حسب استحالة وجود الحادث الموجب بلا موجب فقبل وجود العالم كان المريد موجودا والارادة موجودة ونسبتها الى المراد موجودة ولم يتجدد مريد ولا ارادة ولا تجددت للارادة نسبة لم تكن قبل فان كل ذلك تغير فكيف تجدد المراد وما المانع من التجدد قبل ذلك وحال التجدد لم يتميز عن حال عدم التجدد فى شىء من الاشياء ولا فى امر من الامور ولا فى حال من الاحوال ولا فى نسبة من النسب بل الامور كما كانت بعينها ثم لم يكن وجود المراد وبقيت بعينها كما كانت فوجد المراد ما هذا الا غاية الاحالة
Page 10
[14] قلت وهذا بين غاية البيان الا عند من ينكر احدى المقدمات التى وضعنا قبل .
Page 11
[15] لكن ابو حامد انتقل من هذا البيان الى مثال وضعى فشوش به هذا الجواب عن الفلاسفة وهذا هو قوله قال ابو حامد وليس استحالة هذا الجنس فى الموجب والموجب الضرورى الذاتى بل وفى العرفى والوضعى فان الرجل لو تلفظ بطلاق زوجته ولم تحصل البينونة فى الحال لم يتصور ان تحصل بعده لانه جعل اللفظ علة للحكم بالوضع والاصطلاح فلم يعقل تأخر المعلول الا ان يعلق الطلاق بمجىء الغد او بدخول الدار فلا يقع فى الحال ولكن يقع عند مجىء الغد وعند دخول الدار فانه جعله علة بالاضافة الى شيء منتظر فلما لم يكن حاضرا فى الوقت وهو الغد ودخول الدار توقف حصول الموجب على حضور ما ليس بحاضر فما حصل الموجب الا وقد تجدد امر وهو الدخول او حضور الغد حتى أنه لو اراد مريد ان يؤخر الموجب عن اللفظ غير منوط بحصول ما ليس بحاصل لم يعقل مع انه الواضع بذاته المختار فى تفصيل الوضع فاذا لم يكن وضع هذا مفهوما ولم نعقله فكيف نعقله فى الايجابات الذاتية العقلية الضرورية . وأما فى العادات فما يحصل بقصدنا لا يتأخر عن القصد مع وجود القصد اليه الا لمانع فان تحقق القصد والقدرة وارتفعت الموانع لم يعقل تأخر المقصود اليه وانما يتصور ذلك فى العزم لان العزم غير كاف فى وجود الفعل بل العزم على الكتابة لا يوقع الكتابة ما لم يتجدد قصد هو انبعاث فى الانسان متجدد حال الفعل فان كانت الارادة القديمة فى حكم قصدنا الى الفعل فلا يتصور تأخر المقصود الا لمانع ولا يتصور تقدم القصد اذ لا يعقل قصد فى اليوم الى قيام فى الغد الا بطريق العزم وان كانت الارادة القديمة فى حكم عزمنا فليس ذلك كافيا فى وقوع المعزوم عليه بل لا بد من تجدد انبعاث قصدى عند الايجاد وفيه قول بالتغير . ثم يبقى عين الاشكال فى ان ذلك الانبعاث او القصد او الارادة او ما شئت ان تسميه لم حدث الآن ولم يحدث قبل فاما ان يبقى حادث بلا سبب او يتسلسل الى غير نهاية ورجع حاصل الكلام الى انه وجد الموجب بتمام شروطه ولم يبق أمر منتظر ومع ذلك ينأخر الموجب ولم يوجد فى مدة لا يرتقى الوهم الى اولها بل آلاف سنين لا تنقص شيئا منها ثم انقلب الموجب بغتة ووقع من غير أمر تجدد وشرط تحقق وهذا محال
Page 12