Tafsir du Coran
تفسير العز بن عبد السلام
Enquêteur
الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهبي
Maison d'édition
دار ابن حزم
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م
Lieu d'édition
بيروت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
أسماء القرآن
الفرقان: الفارق بين الحق والباطل.
الذكر: لأن الله - تعالى - ذكر به عباده وعرفهم فرائضه، أو لأنه شرف لمن آمن به.
القرآن: نصدر قرأت أي بينت ﴿فإذا قرأناه﴾ [القيامة: ١٨] بيناه، أو مصدر قرأت أي جمعت، إذ هو آيات مجموعة.
الكتاب: مصدر كتبت، والكتابة مأخوذة من الجمع، كتبت السقاء جمعته بالخرز.
التوراة: من روى الزند، إذا خرجت ناره، أي هي ضياء.
الزبور: من زبر الكتاب يزبره إذا كتبه.
1 / 81
الإنجيل: من نجلت الشيء إذا أخرته، ونجل الرجل نسله كأنه أخرجهم.
قال الرسول ﷺ: " أعطاني ربي مكان التوراة السبع الطول، ومكان الإنجيل المثاني، ومكان الزبور المئين، وفضلني ربي بالمفصل ".
السبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، على الأصح، لأنها أطول من باقي السور.
المئون: كل سورة هي مائة، أو تزيد شيئا أو تنقص شيئا.
المثاني: السور التي ثنيت فيها القصص والأمثال والفرائض والحدود، أو هي الفاتحة، أو هي ما ثنيت المائة فيها من السور فبلغت المائتين وما قاربها، كأن المئين لها أوائل، والمثاني ثواني.
المفصل: [سمي مفصلا] لكثرة فصوله بالبسملة، وآخره سورة الناس،
1 / 82
وأوله سورة محمد ﷺ قاله الأكثر وقاف، أو الضحى وكان ابن عباس يفصل من الضحى بين كل سورتين بالتكبير.
السورة: المنزلة الرفيعة، سميت بها سور القرآن لعلو قدرها فإن همزت فهي القطعة تفضل من القرآن، وتبقى منه، وبقية كل شيء سؤره.
والآية: العلامة على تمام ما قبلها، أو هي القصة والرسالة، كعب بن زهير:
(ألا أبلغا هذا المعرض آية ... أيقظان قال القول أم قال ذا حلم)
الأحرف السبعة: قال الرسول ﷺ: " أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليم حكيم غفور رحيم " قيل سبعة معاني، الأمر والنهي والوعد والوعيد والجدل والقصص والأمثال، أو سبع لغات مما لا يغير حكم تحريم ولا تحليل، كهلم، وتعالى، وأقبل. خيروا في ذلك في صدر الإسلام، ثم وقع
1 / 83
الإجماع على المنع منه، أو سبع لغات في صيغ الألفاظ، ووجوه إعرابها من غير أن تعدل من لفظ إلى غيره وإن وافقه في معناه كاختلاف القراءات.
الإعجاز: هو الإيجاز والبلاغة ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة:، أو البيان والفصاحة ﴿فاصدع بما تؤمر﴾ [الحجر: ٩٤] ﴿فلما استيئسوا منه
1 / 84
خلصوا نجيا﴾ [يوسف: ٨٠]، أو هو رصفه الذي أخرجه عن عادتهم في النظم وفي النثر والخطب والشعر والرجز والسجع والمزدوج مع أن ألفاظه مستعملة في كلامهم، وهو ن قارئه لا يمله وازدياد حلاوته مع كثرة تلاوته بخلاف غيره فإنه يمل إذا أكثر منه، أو إخباره بما مضى كقصة أهل الكهف، وذي القرنين، وموسى والخضر، وجميع قصص الأنبياء. عليهم الصلاة والسلام -، أو هو إخباره عما يكون كقوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾ [البقرة: ٢٤] ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾ [البقرة: ٩٥]، أو اشتماله على العلوم التي لم يكن فيه آلتها [ولا] تعرفها العرب ولا يحيط بها أحد من الأمم، أو صرفهم عن القدرة على معارضته، أو صرفهم عن معارضته مع قدرتهم عليها وحرصهم على إبطاله، أو إعجازه بجميع ذلك لاشتماله على جميعه.
1 / 85
(سورة الفاتحة)
﴿بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمد لله رب العالمين (٢) الرحمن الرحيم (٣) مالك يوم الدين (٤) إياك نعبد وإياك نستعين (٥) اهدنا الصراط المستقيم (٦) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلّين (٧)﴾
قال الرسول ﷺ:
" هي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب، وهي السبع المثاني " سميت الفاتحة، لأنها يفتح بها القرآن تلاوة وخطًا [و] أم القرآن:
1 / 87
لتقدمها عليه، وتبعه لها، كراية الحرب أم لتقدمها على الجيش، وما مضى من عمر الإنسان أم لتقدمه مكة أم القرى لتقدمها على سائر القرى، أو لأن الأرض دحيت عنها، وحدثت عنها كالولد يحدث عن أمه. وهي سبع آيات اتفاقًا.
[وسميت] المثاني [لأنها] تثنى في كل صلاة فرض أو تطوع.
١ - ﴿بسمِ اللَّهِ﴾ أبدأ بسم الله، أو بدأت بسم الله، الاسم صلة، أو ليس بصلة عند الجمهور، واشتق من السمة، وهي العلامة، أو من السمو.
﴿الله﴾ أخص أسماء الرب لم يتسم به غيره ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] تسمى باسمه، أو شبيهًا. أبو حنيفة: " هو الاسم الأعظم " وهو علم إذ لا بد للذات من اسم علم يتبعه أسماء الصفات، أو هو مشتق من الوله لأنه يأله إليه العباد: أي يفزعون إليه في أمورهم، فالمألوه إليه إله، كما أن المأموم [به] إمام، أو اشتق من التأله وهو التعبد، تأله فلان: تعبد، واشتق من فعل العبادة فلا يتصف به في الأزل، أو من استحقاقها على الأصح فيتصف به أزلًا
1 / 88
﴿الرَّحْمَن الرَّحِيمِ﴾ الرحمن والرحيم الراحم، أو الرحمن أبلغ، وكانت الجاهلية تصرفه للرب ﷾ الشنفري:
(إلا ضربت تلك الفتاة هجينها ... ألا هدر الرحمن ربي يمينها)
ولما سُمي مسيلمة بالرحمن قُرن لله تعالى الرحمن الرحيم، / لأن أحدًا [٢ / ب] لم يتسم بهما، واشتقا من رحمة واحدة، أو الرحمن من رحمته لجميع الخلق، والرحيم من رحمته لأهل طاعته، أو الرحمن من رحمته لأهل الدنيا والرحيم من
1 / 89
رحمته لأهل [الآخرة]، أو الرحمن من الرحمة التي يختص بها، والرحيم من الرحمة التي يوجد في العباد مثلها.
٢ - ﴿الْحَمْدُ﴾ ﴿الثناء بجميل الصفات والأفعال والشكر والثناء بالإنعام، فالحمد أعم، الرب: المالك كرب الدار أو السيد، أو المدبر كربة البيت، الربانيون يدبرون الناس بعلمهم، أو المربى، ومنه الربيبة ابنة الزوجة، ﴿العالمين﴾﴾ جمع عالم لا واحد له من لفظه، كرهط وقوم، أُخذ من العلم، فيعبر به عمن يعقل من الجن والإنس والملائكة، أو من العلامة، فيكون لكل مخلوق، أو هو الدنيا وما فيها، أو كل ذي روح من عاقل وبهيم، وأهل كل زمان عالم.
٤ - ﴿مُلْكِ﴾ ﴿﴿مالك﴾﴾ أُخذا من الشدة، ملكت العجين عجنته بشدة، أو من القدرة.
(ملكت بها كفي فأنهرت فتقها)
1 / 90
فالمالك من اختص ملكه، والملك من عمَّ ملكه، وملك يختص بنفوذ الأمر، والمالك يختص بملك الملوك، والملك أبلغ لنفوذ أمره على المالك، ولأن كل ملك مالك ولا عكس، أو المالك أبلغ لأنه لا يكون إلا على ما يملكه، والملك يكون على من لا يملكه كملك الروم والعرب، ولأن الملك يكون على الناس وحدهم والمالك يكون مالكًا للناس وغيرهم، أو المالك أبلغ في حق الله تعالى من ملك، وملك أبلغ في الخلق من مالك، إذ المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك بخلاف الرب ﷾. ﴿يَوْمَ﴾ أوله الفجر، وآخره غروب الشمس، أو هو ضوء يدوم إلى انقضاء الحساب. ﴿الدِّينِ﴾ الجزاء أو الحساب، ويستعمل الدين في العادة والطاعة، وخص المُلْك بذلك اليوم إذ لا مَلِك فيه سواء، أو لأنه قصد ملكه للدنيا بقوله ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فذكر ملك الآخر ليجمع بينهما.
٥ - ﴿إِيَّاكَ﴾ الخليل: إيا: اسم مضاف إلى الكاف، الأخفش إياك: كلمة واحدة، لأن الضمير لا يضاف. ﴿نَعْبُدُ﴾ العبادة: أعلى مراتب الخضوع تقربًا، ولا يستحقها إلا الله - تعالى -، لإنعامه بأعظم النعم، كالحياة والعقل
1 / 91