974

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿أضغاث أَحْلَام وَمَا نَحن بِتَأْوِيل الأحلام بعالمين (٤٤) وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا وادكر﴾ " إِذا تقَارب الزَّمَان لم تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب " وَله مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن تقَارب الزَّمَان هُوَ اسْتِوَاء اللَّيْل وَالنَّهَار؛ والطباع عِنْد اسْتِوَاء اللَّيْل وَالنَّهَار أصح؛ فالرؤيا أصدق. وَالْمعْنَى الثَّانِي: أَن تقَارب الزَّمَان هُوَ تقَارب السَّاعَة. وَقد رُوِيَ فِي بَدْء وَحي النَّبِي: " أَنه كَانَ إِذا رأى الرُّؤْيَا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح ".
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم للرؤيا تعبرون﴾ يُقَال: عبرت الرُّؤْيَا: إِذا فسرتها، وَالتَّعْبِير هُوَ التَّفْسِير هَاهُنَا.
قَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا أضغاث أَحْلَام﴾ الضغث: كل مَا قبض عَلَيْهِ من الأخلاط من الْحَشِيش وَغَيره. وَمعنى الْآيَة: رُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: أضغاث أَحْلَام أَي: أخلاط أَحْلَام. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: أهاويل أَحْلَام، وَقيل: أباطيل أَحْلَام. وَقَوله: ﴿وَمَا نَحن بِتَأْوِيل الأحلام بعالمين﴾ (وَمَعْنَاهُ): وَمَا نَحن بِتَأْوِيل الأحلام (الَّتِي) وصفتها هَذِه بعالمين.
قَوْله: ﴿وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا وادكر بعد أمة﴾ أَي: مُدَّة، [و] فِي الْقِصَّة: أَن الْملك جمع السَّحَرَة والكهنة والمعبرين وقص عَلَيْهِم رُؤْيَاهُ، فَلَمَّا عجزوا عَن تعبيرها اهتم هما شَدِيدا، فَتذكر الْغُلَام الساقي حَال يُوسُف ﵇، وَقد كَانَ فجىء بقوله، فجثى بَين يَدي الْملك وَقَالَ: إِن فِي السجْن رجلا مَحْبُوسًا وَهُوَ يعبر الرُّؤْيَا، وَذكر قصَّته؛ فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا وَاذْكُر بعد أمة﴾ وَالْأمة هَاهُنَا بِمَعْنى الْحِين؛ وَقد بَينا أَنه حبس سبع سِنِين بعد مَا عبر رُؤْيا صَاحب الْملك. وَعَن وهب

3 / 35