Tafsir Quran
تفسير السمعاني
Enquêteur
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
Maison d'édition
دار الوطن
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨هـ- ١٩٩٧م
Lieu d'édition
الرياض - السعودية
﴿النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون (٣٨) يَا صَاحِبي السجْن أأرباب متفرقون خير أم الله الْوَاحِد القهار (٣٩) مَا تَعْبدُونَ من دونه إِلَّا أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان إِن الحكم إِلَّا لله أَمر أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه ذَلِك الدّين الْقيم وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ (٤٠) يَا صَاحِبي السجْن أما أَحَدكُمَا فيسقي ربه خمرًا وَأما الآخر﴾ من قبل ثمَّ زَاد وَقَالَ:
﴿مَا تَعْبدُونَ من دونه﴾ أَي: من دون الله ﴿إِلَّا أَسمَاء سميتموها أَنْتُم وآباؤكم﴾ يَعْنِي: هَذِه الْأَصْنَام أَسمَاء مُجَرّدَة خَالِيَة عَن الْمَعْنى. وَقَوله: ﴿مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان﴾ أَي: حجَّة ﴿إِن الحكم إِلَّا لله﴾ مَا الحكم إِلَّا الله ﴿أَمر أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه﴾ ظَاهر الْمَعْنى. قَوْله: ﴿ذَلِك الدّين الْقيم﴾ أَي: الطَّرِيق الْمُسْتَقيم ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَفِي الْقِصَّة: أَن صَاحب السجْن لما سمع مِنْهُ مَا سمع، وَرَأى مِنْهُ مَا رأى أحبه حبا شَدِيدا وَجعله على أهل السجْن، وَكَذَلِكَ أهل السجْن أحبوه حَتَّى كَانَ الرجل يخلى من السجْن فَيَعُود إِلَيْهِ، فَروِيَ أَن صَاحب السجْن قَالَ لَهُ: أَنا أحبك فَقَالَ: أنْشدك الله أَن تحبني - يَعْنِي: أَن لَا تحبني - فَإِن من أَحبَّنِي يوقعني فِي الْبلَاء، أحبتني عَمَّتي فَوَقَعت فِي بلَاء، وأحبني وَالِدي فألقيت فِي الْجب، وأحبتني امْرَأَة الْعَزِيز فحبست. وَرُوِيَ أَن صَاحِبي الْملك قَالَا لَهُ هَذِه الْمقَالة فأجابهما بِهَذَا.
قَوْله: ﴿يَا صَاحِبي السجْن أما أَحَدكُمَا فيسقي ربه خمرًا﴾ رُوِيَ أَنه قَالَ لصَاحب الشَّرَاب: أما تَأْوِيل رُؤْيَاك: فَإنَّك تدعى بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَترد إِلَى منزلتك من الْملك.
وَقَوله: ﴿وَأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رَأسه﴾ قَالَ: وَأما أَنْت يَا صَاحب الطَّعَام فَتُدْعَى بعد ثَلَاثَة أَيَّام وتصلب وتأكل الطير من رَأسك؛ فَروِيَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا قَالَا: كذبنَا مَا رَأينَا شَيْئا، فَقَالَ: ﴿قضي الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفتيان﴾ يَعْنِي: فرغ من الْأَمر وَمَا قلت كَائِن؛ رَأَيْتُمَا أَو لم ترياه. وَقَالَ أَبُو مجلز: الَّذِي قَالَ لَهُ: أَنا لم أر شَيْئا هُوَ صَاحب الطَّعَام خَاصَّة. وَقد رُوِيَ أَنَّهُمَا قد رَأيا مَا قَالَا حَقِيقَة. قَوْله: ﴿قضي الْأَمر﴾ تتميم الْكَلَام.
3 / 32