918

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿لوط (٧٤) إِن إِبْرَاهِيم لحليم أَواه منيب (٧٥) يَا إِبْرَاهِيم أعرض عَن هَذَا إِنَّه قد جَاءَ﴾ نفس حَتَّى تستكمل رزقها، فَاتَّقُوا الله واجملوا فِي الطّلب ". وَقَوله: ﴿وجاءته الْبُشْرَى﴾ قيل: إِن الْبُشْرَى بِإسْحَاق وَيَعْقُوب. وَقيل: إِنَّهَا بإهلاك قوم لوط. وَقَوله: ﴿يجادلنا﴾ مَعْنَاهُ: جعل إِبْرَاهِيم يجادلنا، والمجادلة هَاهُنَا كَمَا قَالَ فِي سور الذاريات وَالْحجر: ﴿قَالَ فَمَا خطبكم أَيهَا المُرْسَلُونَ﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يجوز أَن يُجَادِل إِبْرَاهِيم ربه فِي شَيْء قَضَاهُ وَأمر بِهِ؟
الْجَواب: أَن هَذِه المجادلة كَانَت مَعَ اللائكة لَا مَعَ الرب، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿يجادلنا﴾ على توسع الْكَلَام. وَفِي التَّفْسِير: أَن مجادلته كَانَت أَنه قَالَ للْمَلَائكَة: أَرَأَيْتُم لَو كَانَ فِي مَدَائِن قوم لوط خَمْسُونَ من الْمُؤمنِينَ أتهلكونهم؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُم إِن كَانَ فيهم أَرْبَعُونَ أتهلكونهم؟ قَالُوا: لَا، فَمَا زَالَ ينقص عشرَة عشرَة حَتَّى بلغ خَمْسَة نفر وَكَانَ عِنْد إِبْرَاهِيم أَن امْرَأَة لوط مُؤمنَة. وَكَانَت هِيَ الْخَامِسَة، وَلم يعلم أَنَّهَا كَافِرَة، فَمَا بلغ عدد الْمُؤمنِينَ خَمْسَة ﴿فِي قوم لوط﴾ .
وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن إِبْرَاهِيم لحليم أَواه منيب﴾ قد بَينا من قبل. وَرُوِيَ عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: الْمُنِيب هُوَ الَّذِي يكون قلبه مَعَ الله تَعَالَى. وَحَقِيقَة الْإِنَابَة: هِيَ الرُّجُوع، يُقَال: نَاب وآب وأناب، إِذا رَجَعَ.
قَوْله تَعَالَى ﴿يَا إِبْرَاهِيم أعرض عَن هَذَا﴾ معنى الْآيَة: أَن الْمَلَائِكَة قَالُوا: يَا إِبْرَاهِيم أعرض عَن المجادلة.
قَوْله: ﴿إِنَّه قد جَاءَ أَمر رَبك﴾ أَي: قَضَاء رَبك وَحكم رَبك. وَقَوله: ﴿وَإِنَّهُم

2 / 445