889

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

(﴿٨) وَلَئِن أذقنا الْإِنْسَان منا رَحْمَة ثمَّ نزعناها مِنْهُ إِنَّه ليئوس كفور (٩) وَلَئِن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليَقُولن ذهب السَّيِّئَات عني إِنَّه لفرح فخور (١٠) إِلَّا الَّذين صَبَرُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُم مغْفرَة وَأجر كَبِير (١١) فلعلك تَارِك بعض مَا يُوحى إِلَيْك وضائق بِهِ صدرك أَن يَقُولُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ كنز أَو جَاءَ مَعَه ملك إِنَّمَا أَنْت﴾
وَقَوله: ﴿ثمَّ نزعناها مِنْهُ﴾ يَعْنِي أخذناها مِنْهُ، قَوْله: ﴿إِنَّه ليئوس كفور﴾ أَي: قنوط من رَحْمَة الله تَعَالَى، كفور بِنِعْمَة الله.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليَقُولن ذهب السَّيِّئَات عني﴾ يَعْنِي: يَقُول الْإِنْسَان: ذهب السَّيِّئَات عني باستحقاقي لذَلِك، وَلَا يرَاهُ من الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿إِنَّه لفرح فخور﴾ الْفَرح: لَذَّة فِي الْقلب بنيل المشتهى، وَالْفَخْر: هُوَ التطاول على النَّاس بتعديد المناقب، وَهُوَ مَنْهِيّ عَنهُ فِي الْقُرْآن فِي مواضغ كَثِيرَة.
وَقَوله: ﴿إِلَّا الَّذين صَبَرُوا﴾ قَالَ الْفراء والزجاج: هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ. وَلَكِن الَّذين صَبَرُوا ﴿وَعمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُم مغْفرَة وَأجر كَبِير﴾ مَعْنَاهُ ظَاهر.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فلعلك تَارِك بعض مَا يُوحى إِلَيْك وضائق بِهِ صدرك﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: سَبَب نزُول الْآيَة: أَن الْكفَّار لما قَالُوا: يَا مُحَمَّد، أئت بقرآن غير هَذَا أَو بدله، يعنون: ائْتِ بقرآن لَيْسَ فِيهِ سبّ آلِهَتنَا - على مَا ذكرنَا فِي سُورَة يُونُس - همّ النَّبِي أَن يدع سبّ آلِهَتهم ظَاهرا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: ﴿فلعلك تَارِك بعض مَا يُوحى إِلَيْك﴾ يَعْنِي: سبّ الْآلهَة ظَاهرا ﴿وضائق بِهِ صدرك﴾ يَعْنِي: ولعلك يضيق صدرك ﴿أَن يَقُولُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ كنز أَو جَاءَ مَعَه ملك﴾ أَي: هلاّ أنزل عَلَيْهِ كنز أوجاء مَعَه ملك. وَقَوله: ﴿إِنَّمَا أَنْت نَذِير﴾ مَعْنَاهُ: إِن عَلَيْك الْإِنْذَار والإبلاغ، وَلَيْسَ عَلَيْك أَن تَأتي بِالْآيَاتِ الَّتِي يقترحونها.
وَقَوله ﴿وَالله على كل شَيْء وَكيل﴾ أَي: حَافظ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ افتراه﴾ مَعْنَاهُ: بل يَقُولُونَ: افتراه، وافتراه: اختلقه ﴿قل

2 / 416