817

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿بِذُنُوبِهِمْ خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا عَسى الله أَن يَتُوب عَلَيْهِم إِن الله غَفُور﴾
وَالْقَوْل الثَّانِي: قو مُجَاهِد، وَهُوَ الْخَوْف فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَاب فِي الْآخِرَة.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْعَذَاب الأول: هُوَ الْقَتْل، وَالْعَذَاب الثَّانِي: هُوَ عَذَاب الْقَبْر.
وَالرَّابِع: قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْعَذَاب الأول: هُوَ السَّبي، وَالْعَذَاب الثَّانِي: هُوَ الْقَتْل.
﴿ثمَّ يردون إِلَى عَذَاب عَظِيم﴾ يَعْنِي: إِلَى جَهَنَّم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ الْآيَة نزلت فِي قوم من الْمُؤمنِينَ تخلفوا عَن رَسُول الله بِغَيْر عذر، فيهم أَو لبَابَة بن عبد الْمُنْذر وَغَيره، فَلَمَّا قفل رَسُول الله من الْغَزْو، وَقرب من الْمَدِينَة جَاءُوا فربطوا أنفسهم بسوارى الْمَسْجِد وَقَالُوا: لَا نحل أَنْفُسنَا حَتَّى يَتُوب الله علينا، فَدخل رَسُول الله الْمَسْجِد، وَكَانَ من عَادَته أَنه كَانَ إِذا خرج إِلَى سفر صلى رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِد، ثمَّ يخرج، وَإِذا رَجَعَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يدْخل منزله، فَلَمَّا دخل الْمَسْجِد وَرَأى هَؤُلَاءِ النَّفر قد ربطوا أنفسهم بالسوارى سَأَلَ وَقَالَ: " مَا شَأْنهمْ؟ فَقيل: إِنَّهُم حلفوا أَلا يحلوا أنفسهم حَتَّى يَتُوب الله عَلَيْهِم، فَقَالَ رَسُول الله: وَإِنِّي أَحْلف أَن لَا أحلّهُم حَتَّى يقْضِي الله فيهم بأَمْره، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ".
وَقَوله تَعَالَى: ﴿خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا﴾ الْعَمَل السيء هُوَ التَّخَلُّف عَن الْغَزْو بِلَا إِشْكَال، وَأما الْعَمَل الصَّالح فَفِيهِ مَعْنيانِ:
أَحدهمَا: ندامتهم وربطهم أنفسهم بالسوارى.
وَالثَّانِي: الْعَمَل الصَّالح: هُوَ غزواتهم مَعَ رَسُول الله من قبل.
وَفِي الْأَخْبَار، عَن سَمُرَة بن جُنْدُب أَن النَّبِي قَالَ: " أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان فَانْطَلقَا بِي إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة لبنة من الذَّهَب ولبنة من الْفضة، فتلقاني رجال شطر خلقهمْ كأحسن مَا أَنْت رَاء، وَشطر خلقهمْ كأقبح مَا أَنْت رَاء، فَقيل لَهُم: قعوا فِي ذَلِك

2 / 344