Tafsir Quran
تفسير السمعاني
Enquêteur
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
Maison d'édition
دار الوطن
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨هـ- ١٩٩٧م
Lieu d'édition
الرياض - السعودية
﴿وَقوم إِبْرَاهِيم وَأَصْحَاب مَدين والمؤتفكات أَتَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ الله ليظلمهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ (٧٠) والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويقيمون الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة ويطيعون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ سيرحمهم الله إِن الله عَزِيز حَكِيم (٧١) وعد الله الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا ومساكن طيبَة فِي﴾ ﴿أَتَتْهُم رسلهم بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالحجج ﴿فَمَا كَانَ الله ليظلمهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ مَعْنَاهُ: مَا نقص الله حظهم؛ وَلَكِن نَقَصُوا هم حظهم، وضروا بِأَنْفسِهِم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ هَذِه الْولَايَة هِيَ ولَايَة الدّين واتفاق الْكَلِمَة. وَيُقَال فِي تَفْسِير الْآيَة: الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار بَعضهم أَوْلِيَاء بعض، والطلقاء من قُرَيْش والعتقاء من ثَقِيف بَعضهم أَوْلِيَاء بعض.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويقيمون الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ إِلَى آخر الْآيَة مَعْنَاهُ مَعْلُوم. وَقَوله: ﴿ويطيعون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ سيرحمهم الله﴾ قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: هُوَ اتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة. وَقَوله: ﴿إِن الله كَانَ عَزِيزًا حكيما﴾ أَي: عَزِيز فِي نَصره، حَكِيم فِي تَدْبيره.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وعد الله الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا﴾ الجنات: الْبَسَاتِين ﴿تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار﴾ هَذِه الْأَنْهَار هِيَ الْأَنْهَار الَّتِي ذكر الله تَعَالَى فِي سُورَة مُحَمَّد.
قَوْله: ﴿ومساكن طيبَة﴾ رُوِيَ عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه قَالَ: ﴿ومساكن طيبَة﴾ هِيَ قصر من لُؤْلُؤ فِيهَا سَبْعُونَ دَارا من الزبرجد، فِي كل دَار سَبْعُونَ بَيْتا من الْيَاقُوت، فِي كل بَيت سَبْعُونَ سريرا، على كل سَرِير سَبْعُونَ فراشا من كل لون، على كل فرَاش زَوْجَة من الْحور الْعين. وَفِي الْآثَار - أَيْضا - أَن قَوْله: ﴿فِي جنَّات عدن﴾ قَالَ: إِن جنَّة عدن هِيَ مأوى الْأَنْبِيَاء وَالصديقين وَالشُّهَدَاء، وَسَائِر الْجنان حواليها. وَقيل: إِن جنَّة عدن فِي السَّمَاء السَّابِعَة لَا يدخلهَا إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو إِمَام عدل أَو رجل مُحكم فِي نَفسه. وَمعنى قَوْله " مُحكم فِي نَفسه " يَعْنِي: خير بَين الْكفْر وَالْقَتْل فَاخْتَارَ
2 / 327