762

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿واحصروهم واقعدوا لَهُم كل مرصد فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم إِن الله غَفُور رَحِيم (٥) وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله ثمَّ أبلغه مأمنه ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعلمُونَ (٦) كَيفَ يكون للْمُشْرِكين عهد عِنْد الله وَعند رَسُوله إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام فَمَا﴾ الْمَسْجِد الْحَرَام، هَذَا هُوَ معنى الْحَبْس هَاهُنَا.
وَقَوله: ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: المرصد: الطّرق. يَعْنِي اقعدوا لَهُم بطرق مَكَّة حَتَّى لَا يصلوا إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَقَد علمت [وَلَا أخالك نَاسِيا] ... أَن الْمنية للفتى بالمرصد)
قَوْله: ﴿فَإِن تَابُوا﴾ يَعْنِي: آمنُوا ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم﴾ يَعْنِي: خلوا سبيلهم ليصلوا إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ مَعْلُوم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره﴾ الإستجارة: طلب الْأمان. وَمعنى الْآيَة: وَإِن أحد من الْمُشْركين طلب مِنْك الْأمان فَأَجره، أَي: أَمنه ﴿حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ يَعْنِي: فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ من الْعقَاب وَالثَّوَاب والوعد والوعيد ﴿ثمَّ أبلغه مأمنه﴾ يَعْنِي: الْموضع الَّذِي يَأْمَن فِيهِ ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعلمُونَ﴾ وَمَعْنَاهُ: أَنهم يَحْتَاجُونَ إِلَى أَن يسمعوا كَلَام الله تَعَالَى لجهلهم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿كَيفَ يكون للْمُشْرِكين عهد عِنْد الله وَعند رَسُوله﴾ قَالَ الْفراء: كلمة " كَيفَ " هَاهُنَا كلمة اسْتِفْهَام بِمَعْنى الْجحْد، وَمَعْنَاهُ: لَا يكون للْمُشْرِكين عهد عِنْد الله وَعند رَسُوله، يَعْنِي: وَلَا عِنْد رَسُوله.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ هَؤُلَاءِ قوم من بني ضَمرَة على مَا ذكرنَا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا استقاموا لكم فاستقيموا لَهُم﴾ يَعْنِي: إِذا وفوا بعهدكم وفوا

2 / 289