611

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة وليرضوه وليقترفوا مَا هم مقترفون (١١٣) أفغير الله أَبْتَغِي حكما وَهُوَ الَّذِي أنزل إِلَيْكُم الْكتاب مفصلا وَالَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعلمُونَ أَنه منزل من رَبك بِالْحَقِّ فَلَا تكونن من الممترين (١١٤) وتمت كلمة رَبك صدقا وعدلا لَا مبدل لكلماته وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (١١٥) وَإِن تُطِع أَكثر من فِي الأَرْض يضلوك عَن﴾
﴿وليرضوه وليقترفوا مَا هم مقترفون﴾ قَالَ الزّجاج: أَي: ليعلموا من الذُّنُوب مَا كَانُوا عاملين.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿أفغير الله أَبْتَغِي حكما﴾ لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ للنَّبِي أجل بَيْننَا وَبَيْنك حكما؛ وأجابهم بقوله: أفغير الله ابْتغِي حكما؟ ! .
﴿وَهُوَ الَّذِي أنزل إِلَيْكُم الْكتاب مفصلا﴾ يَعْنِي: خمْسا خمْسا، وَعشرا عشرا، وَهَذَا مثل قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة كَذَلِك لنثبت بِهِ فُؤَادك ورتلناه ترتيلا﴾ أَي: فصلناه؛ لنثبت بِهِ فُؤَادك.
﴿وَالَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب﴾ يَعْنِي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿يعلمُونَ أَنه منزل من رَبك بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿فَلَا تكونن من الممترين﴾
﴿وتمت كلمة رَبك﴾ يَعْنِي بِالْكَلِمَةِ: أمره وَنَهْيه، ووعده ووعيده، وَالْأَحْكَام والآيات. ﴿صدقا وعدلا﴾ صدقا فِي الْوَعْد والوعيد، وعدلا فِي الْأَمر وَالنَّهْي.
قَالَ قَتَادَة: صدقا فِيمَا وعد، وعدلا فِيمَا حكم ﴿لَا مبدل لكلماته وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَإِن تُطِع أَكثر من فِي الأَرْض يضلوك عَن سَبِيل الله﴾ وَذَلِكَ أَن أَكثر أهل الأَرْض كَانُوا فِي الضَّلَالَة، وَقيل: أَرَادَ بِهِ: إِن تطعهم فِيمَا يجادلون من تَحْلِيل الْميتَة وأكلها ﴿يضلوك عَن سَبِيل الله﴾ على مَا سَيَأْتِي.
﴿إِن يتبعُون إِلَّا الظَّن وَإِن هم إِلَّا يرخصون﴾ أَي: يكذبُون.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن رَبك هُوَ أعلم من يضل عَن سَبيله﴾ قيل: هَذَا فِي عَمْرو

2 / 138