609

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ (١٠٩) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة ونزرهم فِي طغيانهم يعمهون (١١٠) وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى﴾ الْمُؤْمِنُونَ يسْأَلُون رَسُول الله أَن يَدْعُو الله - تَعَالَى - حَتَّى يُرِيهم آيَة؛ كي يُؤمنُوا، فَقَالَ: وَمَا يشعركم أَنَّهَا لَو جَاءَت آمنُوا بهَا؟ ثمَّ ابْتَدَأَ، وَقَالَ: إِنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ، وَهَذَا فِي قوم مخصوصون علم الله أَنهم لَا يُؤمنُونَ.
وَأما من قَرَأَ " أَنَّهَا " بِفَتْح الْهمزَة؛ فَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، قَالَ الكسئي: لَا صلَة هَاهُنَا وَتَقْدِيره: وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت يُؤمنُونَ، وَقيل: " أَنَّهَا " بِمَعْنى: " لَعَلَّهَا " كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(أريني جوادا مَاتَ هزلا (فإنني)
أرى مَا [تَرين] أَو بَخِيلًا مخلدا)
وَمَعْنَاهُ: لعَلي أرى مَا تريني، كَذَلِك هَذَا، وَمَعْنَاهُ: وَمَا يشعركم لَعَلَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ، وَقيل: فِيهِ حذف، وَتَقْدِيره: وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت يُؤمنُونَ أَو لَا يُؤمنُونَ.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ أَي: تقلب أفئدتهم كَيْلا يدركوا، وأبصارهم؛ كَيْلا يبصوا؛ فَلَا يُؤمنُونَ ﴿كَمَا لم يُؤمنُوا بِهِ أول مرّة ونذرهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى﴾ نزلت الْآيَة على مَا اقترحوا من الْآيَات، فَكَانُوا قد اقترحوا هَذَا كُله، قَالُوا لن نؤمن بك حَتَّى تنزل علينا كتابا من السَّمَاء يحملهُ أَرْبَعُونَ من الْمَلَائِكَة، وسألوا إحْيَاء الْمَوْتَى، وَقَالُوا: ادْع الله حَتَّى يحْشر قصيا - يعنون قصي بن كلاب - فَإِنَّهُ شيخ مبارك؛ حَتَّى نشْهد لَك بِالنُّبُوَّةِ، فَنزلت الْآيَة ﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا﴾ قَالَ مُجَاهِد: الْقبل. جمع الْقَبِيل، وَمَعْنَاهُ: فوجا فوجا، وَقَالَ غَيره: قبلا

2 / 136