Tafsir Quran
تفسير السمعاني
Enquêteur
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
Maison d'édition
دار الوطن
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨هـ- ١٩٩٧م
Lieu d'édition
الرياض - السعودية
﴿هم يَحْزَنُونَ (٤٨) وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا مسهم الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يفسقون (٤٩) قل لَا أَقُول لكم عِنْدِي خَزَائِن الله وَلَا أعلم الْغَيْب وَلَا أَقُول لكم إِنِّي ملك إِن اتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير أَفلا تتفكرون (٥٠) وأنذر بِهِ الَّذين يخَافُونَ﴾ اقترحوا من الْآيَات؛ فَنزل قَوْله: ﴿قل لَا أَقُول لكم عِنْدِي خَزَائِن الله﴾ فأعطيكم مَا تُرِيدُونَ (وَلَا أعلم الْغَيْب) . والغيب. كل مَا غَابَ عَنْك وَيكون مَاضِيا، وَيكون فِي الْمُسْتَقْبل، والماضي مِنْهُ يجوز أَن يُعلمهُ الْإِنْسَان بِخَبَر مخبر وَنَحْوه. فَأَما الْمُسْتَقْبل فَلَا يُعلمهُ إِلَّا الله، وَرَسُول ارْتَضَاهُ، كَمَا قَالَ فِي سُورَة الْجِنّ، وَقَوله: ﴿وَلَا أعلم الْغَيْب﴾ فِيهِ إِضْمَار، أَي: وَلَا أعلم الْغَيْب إِلَّا مَا أعلمنيه الله ﴿وَلَا أَقُول لكم إِنِّي ملك﴾ إِنَّمَا أمره بذلك؛ لِأَن الْملك يقدر على مَا لَا يقدر عَلَيْهِ الْآدَمِيّ، وَقيل: لِأَن الْملك يُشَاهد مَا لَا يُشَاهد الْآدَمِيّ، وَاسْتدلَّ بِهَذَا من فضل الْمَلَائِكَة على الْآدَمِيّين، وَلَيْسَ فِيهِ مستدل، وَمَعْنَاهُ: مَا بَينا.
﴿إِن اتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ قل هَل يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ قَالَ قَتَادَة: الْكَافِر وَالْمُؤمن، وَقَالَ مُجَاهِد: الضال والمهتدي، وَقيل: الْجَاهِل والعالم ﴿أَفلا تتفكرون﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وانذر بِهِ﴾ أَي: خوف بِهِ ﴿الَّذين يخَافُونَ أَن يحْشرُوا إِلَى رَبهم﴾ قيل: هم الْمُسلمُونَ، وَقيل: كل من يُؤمن بِالْبَعْثِ من الْمُسلمين وَأهل الْكتاب.
﴿لَيْسَ لَهُم من دونه ولي وَلَا شَفِيع لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ فَإِن قيل: أَلَيْسَ يشفع الْأَنْبِيَاء والأولياء يَوْم الْقِيَامَة، فَمَا معنى قَوْله: ﴿لَيْسَ لَهُم من دونه ولي وَلَا شَفِيع﴾؟ قُلْنَا: مَعْنَاهُ: لَا شَفَاعَة إِلَّا بِإِذْنِهِ، وهم إِنَّمَا يشفعون [بِإِذْنِهِ، أَو هَذَا رد لما زَعَمُوا أَن الْمَلَائِكَة والأصنام يشفعون] لنا.
قَوْله: ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن الْمُشْركين بِمَكَّة أَتَوا رَسُول الله، وَقَالُوا: إِنَّك تجَالس الْفُقَرَاء، وَأَرَادُوا بِهِ: بِلَالًا،
2 / 106