467

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿اقليلا (١٥٥) وبكفرهم وَقَوْلهمْ على مَرْيَم بهتانا عَظِيما (١٥٦) وَقَوْلهمْ إِنَّا قتلنَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صلبوه وَلَكِن شبه لَهُم وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِيهِ لفي شكّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا (١٥٧) بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ لزجاج: جعل قُلُوبهم، كالمطبوع لَا يفلح، وَلَا يصلح أبدا، وَلَا يدخلهَا خير؛ فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا قَلِيلا
﴿وبكفرهم وَقَوْلهمْ على مَرْيَم بهتانا عَظِيما﴾ أَرَادَ بِهِ: نسبتهم مَرْيَم إِلَى الزِّنَا.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَقَوْلهمْ إِنَّا قتلنَا الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم رَسُول الله وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صلبوه وَلَكِن شبه لَهُم﴾ .
قيل: إِن الله - تَعَالَى - ألْقى شبه عِيسَى على الَّذِي دلهم عَلَيْهِ؛ فَقَتَلُوهُ وَقيل: إِنَّهُم كَانُوا حبسوا عِيسَى فِي بَيت، وَجعلُوا عَلَيْهِ رقيبا، فَألْقى الله تَعَالَى شبه عِيسَى على الرَّقِيب؛ فَقَتَلُوهُ، وَقيل: إِنَّهُم مَا كَانُوا يعْرفُونَ عِيسَى بِعَيْنِه، وَكَانُوا يعرفونه باسمه، وَكَانُوا يطلبونه؛ فَقَالَ لَهُم يهوذا - وَهُوَ وَاحِد من أَصْحَاب عِيسَى -: أعطوني شَيْئا، أدلكم على عِيسَى؛ فَأَعْطوهُ ثَلَاثِينَ درهما؛ فدلهم على غَيره، فَقتلُوا ذَلِك الْغَيْر؛ فَهَذَا قَوْله: ﴿وَلَكِن شبه لَهُم﴾، ﴿وَإِن الَّذين اخْتلفُوا فِيهِ لفي شكّ مِنْهُ﴾ وَذَلِكَ أَن الرجل الَّذِي قَتَلُوهُ على ظن أَنه عِيسَى، كَانَ يُشبههُ بِوَجْهِهِ، وَلَا يُشبههُ بجسده، فَوَقع فيهم الِاخْتِلَاف، فَقَالَ بَعضهم: الَّذِي قَتَلْنَاهُ كَانَ عِيسَى، وَقَالَ بَعضهم: لم يكن عِيسَى. وَقيل: هُوَ الِاخْتِلَاف بَين عُلَمَائهمْ، وأغتامهم؛ فَإِن علماءهم كَانُوا يعلمُونَ أَنهم لم يصلبوا عِيسَى وَكَانَ عِنْد جهالهم وأغتامهم أَنهم قتلوا عِيسَى، ﴿وَمَا لَهُم بِهِ من علم﴾ يعْنى: من حَقِيقَة علم ﴿إِلَّا اتِّبَاع الظَّن وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا﴾ قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَوْله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾ كَلَام تَامّ، وَقَوله: ﴿يَقِينا﴾ رَاجع إِلَى مَا بعد، وَتَقْدِيره: " بل رَفعه الله إِلَيْهِ يَقِينا، قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: وَمَا قتلوا

1 / 499