464

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿عَظِيما (١٤٦) مَا يفعل الله بعذابكم إِن شكرتم وآمنتم وَكَانَ الله شاكرا عليما (١٤٧) لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم وَكَانَ الله سميعا عليما (١٤٨) إِن تبدوا خيرا أَو﴾ الله قَابلا للطاعات، عليما بِالنِّيَّاتِ.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل إِلَّا من ظلم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ: إِلَّا من ظلم، فَيجوز لَهُ أَن يجْهر بالسوء بالإخبار عَن ظلم الظَّالِم، وَالدُّعَاء عَلَيْهِ، قَالَ الْحسن: دعاؤه عَلَيْهِ: أَن يَقُول: اللَّهُمَّ اعني عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ استخرج حَقي مِنْهُ.
وَقيل: يجوز لَهُ أَن يشْتم، وَلَكِن بِمثل مَا شتم، لَا يزِيد عَلَيْهِ، بِمَا لم يكن قذفا، وَقد ورد فِي الحَدِيث: " السبتان بالسبة رَبًّا " قَالَ مُجَاهِد: هُوَ فِي الضَّيْف يَأْتِي قوما، فَلم يقروه، وَلم يحسنوا ضيافته، يجوز لَهُ أَن يجْهر بالسوء لَهُم.
وَيقْرَأ: " إِلَّا من ظلم " بِفَتْح الظَّاء وَاللَّام.
قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: إِلَّا من ظلم، فأجهر قَوْله بالسوء، وَقيل: هُوَ رَاجع إِلَى الْآيَة الْمُتَقَدّمَة، وَتَقْدِيره: مَا يفعل الله بعذابكم إِن شكرتم وآمنتم إِلَّا من ظلم وَقيل: هُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، يعْنى: لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء من القَوْل، لَكِن يجْهر بالسوء من ظلم ﴿وَكَانَ الله سميعا عليما﴾ سميعا لأقوالكم: عليما بنياتكم.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن تبدوا خيرا أَو تُخْفُوهُ﴾ مَعْنَاهُ: إِن تبدوا شَيْئا من الصَّدقَات؛ ليقتدي بكم، أَو تُخْفُوهُ؛ مَخَافَة الرِّيَاء ﴿أَو تعفوا عَن سوء﴾ تصابون بِهِ ﴿فَإِن الله كَانَ عفوا قَدِيرًا﴾ .
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِن الَّذين يكفرون بِاللَّه وَرُسُله﴾ أَرَادَ بِهِ الْيَهُود لما كفرُوا بِمُحَمد فكأنهم كفرُوا بِاللَّه ﴿ويريدون أَن يفرقُوا بَين الله وَرُسُله﴾ يُرِيدُونَ أَن يُؤمنُوا بِاللَّه، ويكفروا بالرسول ﴿وَيَقُولُونَ نؤمن بِبَعْض ونكفر بِبَعْض﴾ يُؤمنُونَ بمُوسَى، ويكفرون بِعِيسَى، وَمُحَمّد ﴿ويريدون أَن يتخذوا بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ أَي: مذهبا يذهبون إِلَيْهِ.

1 / 496