414

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم وَلَو أَنهم فعلوا مَا يوعظون بِهِ لَكَانَ خيرا لَهُم وَأَشد تثبيتا (٦٦) وَإِذا لآتيناهم من لدنا أجرا عَظِيما (٦٧) ولهديناهم صراطا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمن يطع الله﴾
كَانَ النَّبِي ساهل فِي حق الزبير فِي ابْتِدَاء الْأَمر، فَلَمَّا أغضبهُ الْأنْصَارِيّ استوعب جَمِيع حَقه، وكلا الْحكمَيْنِ كَانَ حَقًا، وَفِي الْخَبَر: قَالَ الزبير: " احسب أَن قَوْله: ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ﴾ نزل فِي هَذَا.
وروى أَن الْيَهُود لما بَلغهُمْ ذَلِك، قَالُوا: انْظُرُوا إِلَى أَصْحَاب مُحَمَّد كَيفَ يخالفونه، وَإِن مُوسَى عتب علينا، فَأمرنَا بقتل أَنْفُسنَا، فَقَتَلْنَا أَنْفُسنَا حَتَّى بلغ الْقَتْلَى سبعين ألفا.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم أَو اخْرُجُوا من دِيَاركُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ مَعْنَاهُ: لَو كتبنَا عَلَيْهِم أَن اقْتُلُوا أَنفسكُم، أَو اخْرُجُوا من دِيَاركُمْ، بدل مَا أمرناهم بِهِ من طَاعَة الرَّسُول، والانقياد لحكمه ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ قَالَ ثَابت بن قيس بن شماس: لَو أَمرنِي رَسُول الله بقتل نَفسِي لقتلت، وَفِي الْخَبَر: أَن ابْن مَسْعُود وعمار بن يَاسر، وثابت بن قيس بن شماس، من ذَلِك الْقَلِيل، وروى أَن النَّبِي أَشَارَ إِلَى عبد الله بن رَوَاحه، فَقَالَ لَهُ: " أَنْت من ذَلِك الْقَلِيل ".
وَيقْرَأ " إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم " فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع؛ فَلِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله: ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ وَذَلِكَ فِي مَحل الرّفْع، وَتَقْدِيره: مَا فَعَلُوهُ إِلَّا نفر قَلِيل مِنْهُم فَعَلُوهُ. وَمن قَرَأَ بِالنّصب، فعلى الِاسْتِثْنَاء.
﴿وَلَو أَنهم فعلوا مَا يوعظون بِهِ﴾ يعْنى: من طَاعَة الرَّسُول، وَالرِّضَا لحكمه (لَكَانَ خيرا لَهُم وَأَشد تثبيتا) أَي: تَصْدِيقًا
(وَإِذ لآتيناهم من لدنا أجرا عَظِيما) هُوَ الْجنَّة
﴿ولهديناهم صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ قيل: هُوَ الْقُرْآن، وَقيل: الْإِسْلَام.

1 / 445