346

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿الْجَمْعَانِ فبإذن الله وليعلم الْمُؤمنِينَ (١٦٦) وليعلم الَّذين نافقوا وَقيل لَهُم تَعَالَوْا قَاتلُوا فِي سَبِيل الله أَو ادفعوا قَالُوا لَو نعلم قتالا لأتبعناكم هم للكفر يَوْمئِذٍ أقرب مِنْهُم للْإيمَان﴾
مِنْكُم بِعدَّتِهِمْ فِي الْعَام الْقَابِل، فَاخْتَارُوا الْفِدَاء، وَقَالُوا: نتقوى بِهِ على الْعَدو، وَيسْتَشْهد منا " فَذَلِك قَوْله: ﴿قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم﴾ أَي: باختياركم، وَهُوَ قَول عَليّ ﵁ ﴿إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ .
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم يَوْم التقى الْجَمْعَانِ﴾ يَعْنِي: يَوْم أحد ﴿فبإذن الله﴾ أَي: بِعلم الله، وروى " أَنه - لما نزل الْمُشْركُونَ بِأحد رأى فِي مَنَامه أَن بقرًا ينْحَر، فأوله على أَن يستشهد بعض أَصْحَابه. وَرَأى أَن سَيْفه ذَا الفقار انقصم فأوله على قتل حَمْزَة، وَرَأى كَأَن كَبْشًا أغبر قتل فأوله على قتل مبارز الْكفَّار، فَقتل يَوْم أحد مبارزهم عُثْمَان بن طَلْحَة الْعَبدَرِي من بني عبد الدَّار ".
﴿وليعلم الْمُؤمنِينَ وليعلم الَّذين نافقوا﴾ يَعْنِي: علم الْمُشَاهدَة، وَإِن كَانَ علمهمْ علم الْغَيْب.
﴿وَقيل لَهُم تَعَالَوْا قَاتلُوا فِي سَبِيل الله أَو ادفعوا﴾ قَائِل ذَلِك القَوْل: عبد الله بن حرَام أَبُو جَابر، قَالَ لِلْمُنَافِقين: قَاتلُوا فِي سَبِيل الله، وَإِن لم تقاتلوا لأجل الدّين، فادفعوا عَن الْأَهْل والحريم.
﴿قَالُوا لَو نعلم قتالا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ فَرَجَعُوا وهم يَقُولُونَ: لَا قتال، لَا قتال، حَتَّى يفشل الْمُسلمُونَ ﴿هم للكفر يَوْمئِذٍ أقرب مِنْهُم للْإيمَان﴾ يَعْنِي: بعد رجوعهم ومقالتهم تِلْكَ؛ لأَنهم كَانُوا من قبل من الْمُؤمنِينَ فِي الظَّاهِر؛ وَإِن كَانُوا منافقين فِي الْبَاطِن، فَلَمَّا فارقوا الْمُؤمنِينَ صَارُوا أقرب إِلَى الْكفْر مِنْهُم للْإيمَان.

1 / 377