241

Tafsir Quran

تفسير السمعاني

Enquêteur

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Lieu d'édition

الرياض - السعودية

﴿بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وابل فآتت أكلهَا ضعفين فَإِن لم يصبهَا وابل فطل وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير (٢٦٥) أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة من نخيل وأعناب تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار لَهُ فِيهَا من كل الثمرات وأصابه الْكبر وَله ذُرِّيَّة ضعفاء فأصابها إعصار فِيهِ نَار فاحترقت كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تتفكرون (٢٦٦) يَا أَيهَا الَّذين﴾
الوابل الشَّديد.
وَقَوله: ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة من نخيل وأعناب تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار لَهُ فِيهَا من كل الثمرات وأصابه الْكبر وَله ذُرِّيَّة ضعفاء﴾ أَي صغَارًا.
﴿فأصابها إعصارا فِيهِ نَار فاحترقت﴾ الإعصار: ريح ترْتَفع كالعمود نَحْو السَّمَاء، تسميه الْعَرَب، وَسَائِر النَّاس: زَوْبَعَة، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(إِن كنت ريحًا فقد لاقيت إعصارا ...)
وَأما معنى الْآيَة: روى أَن عمر ﵁ سَأَلَ الصَّحَابَة عَن معنى هَذِه الْآيَة، فَقَالُوا: الله أعلم، فَغَضب عمر، وَقَالَ: قُولُوا: نعلم، أَو لَا نعلم، وَنحن نعلم أَن الله يعلم؛ فَسَكَتُوا، وَكَانَ ابْن عَبَّاس فيهم فَقَالَ: فِي قلبِي شَيْء، فَقَالَ لَهُ عمر: قل، وَلَا تحقر نَفسك، ضرب مثلا لعمل. وروى تَمام الْكَلَام فِيهِ. - ثمَّ اخْتلفُوا، مِنْهُم من قَالَ: تَمام الْكَلَام من عمر، وَمِنْهُم من قَالَ: تَمام الْكَلَام من ابْن عَبَّاس -
وَتَمَامه: أَن الله تَعَالَى ضرب هَذَا مثلا للَّذي يعْمل طول عمره عملا، ثمَّ يحبطه برياء أَو بِشَيْء فِي آخر عمره، فيفوته ذَلِك، وَلَا يَنْفَعهُ فِي أحْوج حَال يكون إِلَيْهِ؛ كَالَّذي لَهُ بُسْتَان ذَات أَشجَار، وثمار وأنهار، فيدركه الْكبر، وَله عيلة كَبِيرَة وَأَوْلَاده صغَار، فَلَمَّا قرب إِدْرَاكه وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ، أَصَابَته نَار فَأَحْرَقتهُ، فيفوته ذَلِك (وَلَا ينْفق) فِي أحْوج حَال يكون إِلَيْهِ.

1 / 271