Le Livre d'Aristote sur les plantes, interprété par Nicolas

كتاب أرسطوطاليس في النبات تفسير نيقولاوس

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر كتاب أرسطوطاليس فى النبات تفسير نيقولاوس ترجمة اسحق بن حنين باصلاح ثابت بن قرة وهو مقالتان قال الفيلسوف أرسطوطاليس:

إن الحياة موجودة فى الحيوان والنبات، غير ان حياة الحيوان بينة ظاهرة وحياة النبات خفية غامضة، يحتاج فيها الى بحث واستقصاء حتى يوصل الى سبيل الحق فيها.

ليت شعرى للنبات نفس وقواها كالقوة المشتهية والقوة المميزة للغم واللذة أم ليس له شىء من ذلك؟

اما أنكساغورس وهمفدوقلس فزعما ان للنبات شهوة وحسا وغما ولذة، وزعم أنكساغورس انه حيوان وانه يفرح ويحزن، وزعم ان دليله على ذلك انتثار ورقه فى حينه. واما همفدوقلس فزعم ان ذكوره واناثه مختلطة.

Page 127

واما أفلاطون فقال ان للنبات قوة الشهوة فقط، وذلك لاضطراره الى الغذاء. وإن صح للنبات قوة الشهوة وجبت له اللذة والحزن والحس.

فليت شعرى نوم ويقظة للنبات ونسم وذكور واناث او شىء يجتمع من الذكر والانثى على ما زعم همفدوقلس ام ليس له نفس؟

فان كثرة الاختلاف الواقع فى نفس النبات مما يحوجنا الى البحث الطويل عن جميع حالاته، وأصلح الاشياء قطعه ونفى الشك عنا فيه لئلا نحتاج فى سائر الاشياء الى بحث طويل.

ومن الناس من قال ان للنبات نفسا لما رأى من توالده واغتذائه ونمائه وشبابه وهرمه، اذ لم يجد فى شىء من [هذه] الاشياء التى لا نفس لها ما يشارك النبات فى هذه الاشياء، وإن و جبت هذه الاشياء للنبات وجبت له الشهوة ايضا.

والواجب علينا <اولا> ان نتكلم فى الاشياء الظاهرة ثم نتكلم فى الاشياء الخفية.

فيقول ان الشىء المغتذى له شهوة وهو يجد اللذة عند الشبع والاذى عند الجوع. وهذه الحالات انما تكون مع الحس. فقد صح ان رأى الذى زعم ان للنبات حسا وشهوة رأى عجيب جدا.

فاما أنكساغورس وهمفدوقلس وديمقرا طيس فزعموا ان للنبات عقلا وفهما الا انه ينبغى لنا ان نمسك عن هذه الاقاويل القبيحة ونبدأ بالقول الصحيح:

Page 129

ليس للنبات حس لا شهوة لان الشهوة انما تكون بالحس، ومنتهى إرادتها راجع اليه.

ولسنا نجد للنبات حسا ولا عضوا حاسا ولا متالما متألما ولا صورة محدودة ولا إدراك شىء من الاشياء ولا حركة ولا نهوضا الى المحسوس ولا دليلا يوجب له الحس كالدلائل التى أوجبت له الاغتذاء والنماء.

وانما يصح له بجزء الاغتذاء والنماء جزء من اجزاء النفس، فان وجدنا للنبات دليلا أوجب له جزءا من اجزاء النفس و بطل عنه الحس، فما ينبغى لنا ان نقول إن له حسا.

لان الحس هو سبب صفاء الجبلة، واما الغذاء فهو <سبب> نمو [حياة] الحى وعيشته، [لان الغذاء رئيس العيش. فاما الحس فهو رئيس صفاء الحياة].

وما وقعت هذه الاختلافات الا فى مواضعها، لان معرفة الشىء المتوسط بين الحياة وعدمها صعب جدا.

ولعل قائلا يقول: إن كان النبات ذا حياة فهو حيوان وقد يصعب علينا ان يوجد للنبات رئيسا سوى رئيس حياة الحيوان.

فاما الذى يدفع ان يكون حيا لاحس له فقد نجد فى الحيوان ما لا معرفة له ولا عقل. [على ان الطبيعة مقللة لحياة الحيوان بالموت ومثبتة لاجناسه بالتولد والتناسل ومع هذا] فانه يسمح ان نضع بين ما لا نفس له وبين ما له نقس نفس شيئا يتوسطهما.

Page 131

<و> نحن نعلم ان خراطيم الماء والاصداف حيوان لا معرفة له ولا عقل وانه نبات وحيوان. فما الذى حمل الناس على ان سعوه حيوانا الا لسبب الحس فقط؟

وذلك ان الاجناس يعطى انواعها اسماءها وحدودها. فاما الانواع فلا تعطى اجناسها الا اسماءها فقط. وينبغى ان يكون الحس من اجل سبب واحد وألا يكون من اجل اسباب كثيرة. ووجود السبب الذى من اجله صح الحس صعب جدا.

Page 133

[ومن الحيوان حيوان ليس له <ذكر ولا> انثى ومنه ما ليس له نتاج ومنه ما لا حركة له ومنه ما هو متكون مختلط ومنه ما يلد ما لا يشبهه ومنه ما ينموا ***] 21a فاما الذى هو ابتداء حياة هذا الحيوان <فهو الحس، فاما النبات> ܘܐܢ ܢܐܫܦ ܐܡ̇ܪܝܢ ܕܠܝܬ ܠܗܝܢ ܪܓܫܬܐ ܐܠܐ ܡܛܠܗܕܐ ܠܐ ܐܠܨܐ ܕܠܐ ܚܝ̈ܐ ܢܐܡܪ ܐܢܝ̈ܢ وما يخلص حس الحيوان الكريم من الشك ܗܐ ܓܝܪ ܘܒܚܝ̈ܘܬܐ ܕܛܒ ܡܝܩܪ̈ܢ العظيم كالذى نجد ذلك فيما يحويه ܐܟܙܢܐ ܕܒܫܡܝܐ ܦܘܫܟܐ ܐܝܬ ܥܠ ܪܓܫܬܐ السماء من الكواكب وغير ذلك لانه ليس خارج السماء شىء محسوس ܡܛܠ ܕܠܝܬ ܡܕܡ ܠܒܪ ܡܢܗ ܕܒܗ ܢܪܓܫ فيقاس عليه. وكذلك فى الشمس وفى جميع الكواكب، وذلك لانها غير واقعة تحت الالم والحس هو الم وانفعال فى الحس. 133 ܐܦܠܐ ܬܘܒ ܡܛܠ ܕܠܐ ܢܬܬܙܝ̈ܥܢ

وليس للنبات حركة فى ذاته ܨܒܝܢܐܝܬ ܒܗ̇ܝ ܕܗܐ ܐܦ ܫܡܫܐ ܘܟܠܗܘܢ ܟܘ̈ܟܒܐ ܠܘ ܨܒܝܢܐܝܬ ܐܠܐ ܒܙܘ̈ܥܐ ܕܡܘ̈ܙܠܬܗܘܢ ܡܬܬܙܝܥܝܢ ܀ c لانه مربوط بالارض والارض غير متحركة.

بماذا نقيس الحياة؟ وبماذا نشبهها؟ ما نجد لها شيئا عاما.

ولكن ينبغى لنا ان نقول ان العام لحياة <الحيوان> هو الحس لان الحس هو المميز للحياة من الموت، واما السماء فلان لها رئيسا أكرم وأجل من رئيسنا فهو متباعدة عن هذه الاشياء.

وينبغى ان يكون للحيوان الكامل والناقص أمر يعمهما أعنى وجود الحياة [وعدمها]. وليس ينبغى لأحد ان يزوغ عن هذه الاشياء لانه ليس له متوسط بين المتنفس وغير المتنفس ولا بين الحياة وعدمها. ولكن بين الحياة والمتنفس واسطة، لان الغير متنفس هو ما لا نفس له ولا جزء من اجزائها.

فاما النبات فليس هو بغير ذى نفس وذلك لان فيه جزءا من اجزائها ولا هو حيوان ايضا لانه ليس له حس، وهو منتقل من الحياة الى عدمها قليلا قليلا كالذى فى سائر الاشياء.

ولنا ان نقول ان النبات متنفس على جهة أخرى ولا نقول انه غير متنفس إن كان ذا نفس [وذا حس] لان الشىء المغتذى ليس هو بغير ذى نفس.

والحيوان هو ذو نفس كاملة واما النبات فهو شىء غير كامل. والحيوان محدود الاعضاء واما النبات فغير محدود للطبيعة. وللنبات طبيعة خاصة من اجل الحركة التي في ذاته.

Page 135

وللقائل ان يقول ان له نفسا لان النفس هى المنشئة للحركات فى الاماكن والشهوات، والشهوة والحركة فى الاماكن انما تكون مع الحس.

واما اجتذاب الغذاء فيكون من المبدأ الطبيعى وهذا عام للنبات والحيوان، وليس يكون مع اجتذاب الغذاء حس على كل حال لان كل مغتذ يستعمل فى غذائه شيئين وهما الحرارة والبرودة.

ولذلك احتاج الحيوان الى غذاء رطب وغذاء يابس لان البرد موجود فى الغذاء اليابس، وذلك ان كل طبيعة من هاتين الطبيعتين غير مفارقة لصاحبتها، ولذلك صار غذاء المغتذى دائما متصلا الى وقت فساده.

وينبغى ان يستعمل فى الحيوان والنبات نظير ذلك وان نفحص مما سلف من قولنا فى شهوة النبات وحركته ونفسه وما يتحلل منه.

وليس للنبات نسيم على ان أنكساغورس زعم ان له نسيما. وقد نجد كثيرا من الحيوان ليس له نسيم.

ونجد للنبات عيانا ليس له نوم ولا يقظة، وذلك ان اليقظة هى من فعل الحس والنوم هو ضعف فى الحس. وليس يوجد شىء من هذا فى الشىء الذى يغتذى فى جميع الاوقات على حال واحدة وهو فى طبيعته غير حاس.

وأحسب ان الحيوان اذا اغتذى وترقى البخار من غذائه الى رأسه نام، واذا انقطع البخار المرتقى الى رأسه استيقظ من نومه. وارتفاع هذا البخار فى بعض الحيوان كثير ووقت نومه طويل، وارتفاعه فى بعضه قليل ووقت نومه قصير. والنوم سكون الحركة، والسكون راحة للمتحرك

Page 137

وأخص الاشياء كلها بهذا العلم البحث عما قال همفدوقلس: هل يوجد فى النبات اناث وذكور او نوع جامع للذكر والانثى على ما زعم.

لان من شأن الذكر ان يولد الولد فى غيره ومن شأن الانثى ان تلد من غيرها وان يكون [فى] كل واحد منهما معتزلا عن صاحبه. وليس يوجد فى النبات شىء من هذا <وكل نوع من انواع النبات يثمر فى نفسه لا فى غيره.>

لان كل نوع من النبات الذكر منه ما كان خشنا صلبا والانثى ضعيفة كثيرة الثمر.

وينبغى ان نبحث هل يوجد الصنفان فى نبات واحد بعينه كما زعم همفدوقلس؟

اما أنا فما أحسب ان هذا شىء يكون لان الشىء الذى يختلط ينبغى اولا ان يكون مفردا فى ذاته وكل ما كان منه ذكرا وانثى ثم اختلط، واختلاط الشىء انما يكون من اجل كونه فقد كان النبات موجودا قبل اختلاطه.

وما ينبغى ان يكون الفاعل والمنفعل فى وقت واحد معا. وايضا انه ليس يوجد جوهر من الجواهر اناثه وذكوره فى شىء واحد معا.

ولو كان هذا هكذا لكان النبات أكمل من الحيوان لانه كان لا يحتاج فى توليده الى شىء من خارج.

بل هو محتاج الى ازمنة السنة والى الشمس والاعتدال أكثر من كل شىء، ونجده يحتاج الى ذلك فى وفت ابراز الثمر.

Page 139

ومبتدأ غذاء النبات من الارض ومبتدأ توليده من الشمس إلا ان أنكساغورس زعم ان بزره من الهواء، ولذلك قال رجل يقال له القماون ان الارض أم النبات والشمس ابوه.

واما اختلاط ذكور النبات باناثه فلنا ان نتخيله على جهة اخرى لان بزر النبات شبيه بالحبل وهو اختلاط الذكر بالانثى.

وكما ان فى البيضة قوة تولد الفرخ ومادة غذائه الى وقت تمامه وخروجه منها، والانثى تبيض البيضة فى وقت واحد، فكذلك النبات ايضا.

وقد جود همفدوقلس فى قوله ان الشجر الطوال لا تولد فراخا لان الشىء النابت انما ينبت من جزء البزر، ويصير ما <بقى> فيه فى بدء الامر غذاء الاصل والسبب، والنابتة تتحرك على المكان.

فكذا ينبغى لنا ان نفكر فى اختلاط ذكور النبات باناثه. ومن الحيوان ما يشبه النبات فى حالة من الحالات لان الحيوان اذا واقع ذكوره باناثه اختلطت قوتهما بعد ما كانا مفترقين وتولد منهما شىء واحد، وكذلك النبات اذا اجتمع ذكورته واناثه اختلطت قوتهما بعد ما كانا مفترقين.

فان كانت الطبيعة خلطت ذكور النبات باناثه فقد فعلت الصواب. وما نجد للنبات فعالا سوى توليد الثمار، وانما صار الحيوان منفردا معتزلا فى الاوقات التى لا يجامع فيها لكثرة افعاله وعلومه.

Page 141

ومن الناس من يظن ان النبات تام كامل من اجل القوتين اللتين له ومن اجل غذائه المهيأ المعد وبطول ابقائه ومدته وانه اذا أورق وولد دامت له حياته وعاد اليه شبابه، ولم يتولد فيه شىء من الفضول.

والنبات مستغن عن النوم لاسباب كثيرة وذلك لان النبات منتصب مغروس فى الارض مربوط بها.

وليس له حركة فى ذاته ولا لاجزائه حد محدود ولا له حس ولا حركة إرادية ولا له نفس كاملة بل انما له جزء من اجزائها.

والنبات انما خلق من اجل الحيوان ولم يخلق الحيوان من اجل النبات.

وان قلت ان النبات محتاج الى غذاء خسيس ردىء فانه يحتاج منه الى شىء كثير قائم متصل غير منتطع.

وان صح ان للنبات على الحيوان فضلا وجب ان تكون الاشياء الغير متنفسة أكرم من الاشياء المتنفسة.

وفعل من افعال الحيوان أفضل وأشرف من <فعل> النبات. وقد نجد للحيوان جميع فضائل النبات وفضائل كثيرة معها.

وقد أصاب همفدوقلس فى زعمه ان النبات تولد والعالم ناقص لم يستتم كماله، فلما كمل وتم تولد الحيوان.

غير انه ما قال قولا مستقيا لان العالم بكليته ازلى دائم لم يزل يولد الحيوان والنبات وكل نوع من انواعهما.

Page 143

وفى كل نوع من انواع النبات رطوبة وحرارة غريزية، فاذا فقدها مرض وهرم وفسد وجف. **************

ومن الناس من يسمى هذا فسادا ومنهم من لا يسميه بذلك.

ومن الشجر ما له صمغ كالرتينج وصمغ اللوز والمر والكندر والصمغ العربى ومن الشجر ما له عقد وعروق وجوف وخشب وقشر <و>لحم <ولب> داخل. ومنه ما أكثره قشور ومنه ما ثمرته تحت قشوره.

ومن اجزاء الشجر اجزاء بسيطة كالرطوبة الموجودة فيه والعقد والعروق. ومنها ما هو مركب من هذه الاشياء مثل سائر ما فى الشجر من الاغصان والقضبان وغير ذلك.

وليس هذه الاشياء كلها موجودة لجميع النبات بل منه ما له هذه الاجزاء ومنه ما ليس له شىء. وللنبات اجزاء غير هذه مثل الاصول والقضبان والورق والسوق والاغصان والزهر والفقاح والاستدارة والقشرالذى يحوى الثمار.

وكما ان فى الحيوان اعضاء متشابهة الاجزاء كذلك فى النبات ايضا. وكل جزء من اجزاء <مركبة> النبات نظير لعضو من اعضاء الحيوان لان قشر النبات نظير لجلد الحيوان واصل النبات نظير لفم الحيوان والعقد التى فيه نظيرة لاعصاب الحيوان وكذلك سائر الاشياء التى فيه.

Page 145