566

Tafsir du Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Enquêteur

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Maison d'édition

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

قطر

بَعِيرًا" [١٦٧٣]، وَرَواهُ [يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ] (١) عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إبَلًا كَثيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، [أَو أَحَدَ] (٢) عَشَرَ بَعِيرًا، ونُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا".
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَذَا الحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ النبيَّ ﷺ إنَّمَا نَفَّلَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الخُمُسِ، ولَمْ يُنَفِّلْهُمْ مِنْ خُمْسِ الخُمُسِ كَمَا قَالَ الشَافِعيُّ (٣)، وذَلِكَ أَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ النَّفْلَ إنَّمَا هُوَ مِنْ خُمْسِ الخُمُسِ، وسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: كَانَتِ السَّرِيَّةُ التِّي كَانَ فِيهَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ عَشَرَةَ رِجَالٍ، فَغَنِمُوا مِائةً وخَمْسِينَ بَعِيرًا، فَلِّلنَبِيِّ ﷺ خُمُسُهَا بِثَلَاثِينَ، البَاقِي مِائَةٌ وعِشْرُونَ مَقْسُومَةً على عَشَرَةِ رِجَالٍ، فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، فإذَا قُسِمَتِ الثَّلَاثِينُ التِّي صَارَتْ للَّنَبِيِّ ﷺ أَخْمَاسًا صَارَ في كُلِّ خَمْسِينَ مِنْهَا سِتَّةُ أَبْعُرَةٍ، فإذَا قُسِمَتِ السِّتَّةُ أَبْعُرَةٍ التِّي هِيَ خَمْسُ الخُمُسِ عَلَى عَشَرَةٍ لَمْ يَقَعْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ القَوْمِ العَشَرَةِ إلَّا أَقَلَّ مِنْ بَعِيرٍ بَعِيرٍ فَلَمْ يُوَافَقْ ذَلِكَ.
* قَوْلُهُ في الحَدِيثِ: "ونمِّلُوا بَعِيرًّا بَعِيرًا" فَوَجَبَ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنْ جُمْلَةِ الخُمُسِ لَا مَنْ خُمْسِ الخُمُسِ، وقَدْ قَالَ النبيُّ ﷺ: "مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيكُمْ) [١٦٦٦]، يَعْنِي: أَنَّهُ يُنَفِّلُ مِنْهُ مَنْ رَأَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: لَيْسَ العَمَلُ بالمَدِينَةِ على قَوْلِ ابنِ المُسَيَّبِ: (أَنَّ النَّاسَ كانُوا يَعْدِلُونَ البَعِيرَ بعَشْرِ شيَاهٍ) [١٦٣٨]، في قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ، وذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ العُرُوضِ المُخْتَلِفَةِ التي تَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بالقُرْعَةِ، لأَنَّهُ غَرَرٌ، وذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ سَهْمُ أَحَدُهُمْ، فَلِذَلِكَ لَا يِجُوزُ (٤).

(١) جاء في الأصل: (أبو نجب)، وهو خطأ ظاهر.
(٢) جاء في الأصل: (اثني عشر)، وهو خطأ أيضًا.
(٣) ينظر قوله في كتابه: الأم ٤/ ١٤٣.
(٤) نقل كلام ابن القاسم: ابن مزين في تفسير كتاب الجهاد، الورقة (١٧)، وابن عبد البر في الإستذكار ٥/ ١٨٣.

2 / 584