548

Tafsir du Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Enquêteur

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Maison d'édition

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

قطر

قالَ ابنُ القَاسِمِ: وذَلِكَ فِيمَا أَرَى مِنْ قِبَلِ الطَّعَامِ بالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا، وبَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلى أَجَلٍ (١).
قالَ: ومَنْ تَرَكَ كِرَاءَ أَرْضِهِ بالذَّهَبِ أَو الوَرِقِ وَأكْرَاهَا بِجُزْءٍ مِمَّا يُخْرَجُ مِنْهَا فَقَدْ دَخَلَ في الغَرَرِ المَنْهِيّ عَنْهُ، لأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَقِلُّ ويَكْثُرُ فَلَا يَدْرِي قَدْرَ كَمْ يَصِيرُ لَهُ في كِرَائِهَا، وكِرَاؤُهَا بالعَيْنِ هُوَ شَيءٌ مَعْرُوفٌ لَيْسَ فِيهِ غَرَرٌ، وهَذا قَوْلُ مَالِكٍ.
وقالَ ابنُ مُزَيْنٍ: قالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: إنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ تُكْرَى الأَرْضُ بشَيءٍ مِمَّا يُخْرَجُ مِنْهَا إذا كَانَ مَضْمُونًا على المُسْتكْرِي، رُفِعَ أَولمَ يُرْفَعْ، فأَمَّا أَنْ يُكْرِيهَا صَاحِبُهَا بِبَعْضِ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعِهِ الذي يُزْرَعُ فِيهَا نِصْفًا أو ثُلُثًا أَو رُبْعًا ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَضْمُونًا على المُسْتَكْرِي، فَذَلِكَ حَلَالٌ جَائِزٌ.
قالَ عِيسَى: مَنْ أَكْرَاهَا بِمِثْلِ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ فُسِخَتْ كِرَاؤُهُ، فإنْ عَمِلَ على ذَلِكَ كَانَ عَمَلُهُ مِثْلَ كِرَاءِ الأَرْضِ بالذَّهَبِ أَو الوَرِقِ.
قالَ عِيسَى: وقالَ ابنُ نَافِعٍ: لا تُكْرَى الأَرْضُ بِقَمْحٍ، ولَا شَعِيْرٍ، ولَا سُلْتٍ، ولَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى بِسَائِرِ ذَلِكَ على أَنْ يُزْرَعَ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا تُسْتكْرَى بهِ.
قالَ عِيسَى: مَنْ أَكْرَاهَا بِمِثْلِ مَا قَالَ ابنُ نَافِع لَمْ أَفْسَخْ كِرَائَهُ إذا عَمِلَ وتَمَّ عَمَلُهُ، وأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فالكِرَاءُ مَفْسُوخٌ (٢).
وقالَ ابنُ عَبْدِ الحَكَمِ: لَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى الأَرْضُ بالثِّيَابِ والحَيَوانِ، ومَنْ أَكْرَاهَا فأَصَابَ الزَّرْعُ جَائِحَةً أَو عَاهَةً فَالكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ، ولَا تُوضَعُ عَنْهُ الجَائِحَةُ إلَّا في المَاءِ، أَو فِيمَا اجْتِيحَ مِنْ قِبَلِ المَاءِ.
* * *
تَمَّ الكِتَابُ بِحَمْدِ اللهِ وعَوْنهِ، يَتْلُوهُ كِتَابُ الفَرَائِضِ بِحَوْلِ اللهِ

(١) نقل قول مالك وابن القاسم: ابن مزين في تفسيره (١٢٢).
(٢) قول ابن مزين جاء بنحوه في تفسيره في آخر كتاب المساقاة، وكذا ما نقله عن عيسى بن دينار.

2 / 566