531

Tafsir du Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Enquêteur

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Maison d'édition

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

قطر

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
صلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسَلَّم تَسْلِيمَا
تَفْسِيرُ كِتَابِ القِرَاضِ
قالَ أَبو المُطَرِّفِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَرْوَانَ ﵁:
قالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: قَالَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ القِرَاضُ في الجَاهِلِيَّةُ مَعْرُوفًَا، فَأُقِرَّ فِي الإسْلَامِ، وصَارَ سُنَّةً، وعَمِلَ بهِ عُمَرُ بنُ الخُطَّابِ، وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ، والصَّحَابةُ، والتَّابِعُونَ، وَهُوَ كَالَّذِي سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ في المُسَاقَاةِ سَوَاءٌ، وذَلِكَ مُسْتَخْرَج بالرُّخْصَةِ مِنَ الإجَارَةِ المَجْهُولَةِ، كَاسْتِخْرَاجِ العَرِيَّةِ، وكَالشرْكِ، والتَّوْليَةِ والإقَالَةِ في الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوفَى، وهَذِه كُلّهُا رُخَصٌ، وصَارَتْ كُلّهَا سُنَنًا مَعْمُولًا بِهَا، والعَمَلُ في القِرَاضِ على مَا جَرَى مِنْ سُنَّتِهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ ذَلِكَ بِفَسَادِ عَقْدٍ أَو بِشَرْطٍ، فَيَخْرُجُ ذَلِكَ عَنْ رُخْصَةِ القِرَاضِ إلى فَسَادِهِ.
* قالَ ابنُ مُزَيْنٍ: قَالَ عِيسَى بنُ دِينَارٍ: إنَّمَا أَخَذَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مِنْ وَلَدَيْهِ نِصْفَ رِبْحِ المَالِ حِينَ دَفَعَهُ أَبو مُوسَى إليهِما سَلَفًَا، وكَانَ ذَلِكَ المَالُ مِنْ مَالِ اللهِ الذي هُوَ لِجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، فَقَاسَمَهُمَا عُمَرُ رِبْحَ ذَلِكَ المَالِ على حَسَبِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ بِعُمَّالِهِ الذينَ يَكْسِبُونَ الأَمْوَالَ في عِمَالاَتِهِمْ [٢٥٣٤] (١).
قالَ عِيسَى: ولَو لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ وعُبَيْدُ اللهِ مِنْ جِهَةِ ضَمَانِهِمَا لِذَلِكَ المَالَ لو تَلَفَ بأَيْدِيهِمَا، وبذَلِكَ احْتَجَّ عُبَيْدُ اللهِ على أَبيهِ عُمَرَ حِينَ قَالَ لَهُ: (أَرَأيتَ لَوْ تَلِفَ المَالُ ألسْنَا كُنَّا نَضْمَنُهُ؟)

(١) ينظر: تفسير الموطأ لإبن مزين، رقم (٣٦)، فقد نقل كلام عيسى بن دينار بنحوه.

2 / 549