502

Tafsir du Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Enquêteur

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Maison d'édition

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

قطر

المَرْأةُ وَهِيَ حَائِضٌ إذا وُطِئَت، فَكَذَلِكَ تَحِيضُ وَهِيَ حَامِلٌ.
وفِي هَذِه القِصَّةِ أيضًا مِنَ الفِقْهِ: طَرْحُ العُقُوبةِ عَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأةً في عِدَّتِهَا إذا لَمْ يَقْصِدْ بِتَزوِيجِهِ إيَّاهَا في العِدَّةِ مُخَالَفَةَ مَا نَهَى الله ﷿ عَنْهُ بِقَوْلهِ ﵎: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، يَعْنِي: حتَّى تنقَضِي عِدَّةُ المُعْتَدةِ، وذَلِكَ أَن هَذِه المَرْأةَ تَزَوَّجَتْ في عِدَّتِهَا، فَحَكَمَ عُمَرُ ﵁ بِفَسْخِ نِكَاحِهَا، وهَذا أَصْل في أَنَ النكَاحَ الفَاسدَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ، وُيفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَ الدُّخُولِ، وهَذا إذا كَان الفَسَادُ في العَقْدِ، وأَمَّا إذا كَانَ الفَسَادُ مِنْ جِهَةِ الصَّدَاقِ فإنه يُفْسَخُ قَبْلَ البِنَاءِ، وَيثْبُتُ بعدَ البنَاءِ، ويَكُونُ للزَّوْجَةِ فِيهِ صُدَاقُ مِثلِهَا على زَوْجِهَا، وفِي مِثْلِ هَذِه القِصَّةِ لا يُلحَقُ الوُلَدُ بِمَن وُلدَ في عَصَبَتِهِ أقلَّ مِنْ سِتةِ أَشْهُرٍ، وفِيهَا أيضًا أَنَ أُمُورَ النسَاءِ يُرْجَعُ فِيهَا إلى قَوْلِ النِّسَاءِ العَارِفَاتِ بأُمُورِهِن فِيمَا لَا يَطلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ مِنْ أُمُورِ النِّسَاءِ، وهَذَا أَصْلٌ في الرَّدِّ عِندَ الحُكمِ إلى أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ.
* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ: (أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلاَدَ الجَاهِليَّهَ بِمَن ادَّعَاهُمْ في الإسْلَامِ) [٢٧٣٨].
قالَ عِيسَى بنُ دِينَارٍ: كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ يُلْصِقُ أَوْلاَدَ الجَاهِلِيهَ بِمَن ادَّعَاهُم في الإسْلَامِ إذا كَانُوا لِزَنيَّةَ.
قالَ: وكَذَلِكَ الحُكمُ اليومَ فِيمَن أَسْلَمَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادَّعَا وَلَدًا لِزَنيَّةٍ كَانَ قَد زَنَى بامْرَأَةٍ مُشرِكَةٍ فَأتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ في الإسْلَامِ، فإنه يُلْصَقُ بهِ وَيكُونُ ابنَهُ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيهِ مَعَهُ سيِّدُ أَمَةٍ، أو زَوْجُ حُرَّةٍ، فَيَكُونُ أَوْلَى بهِ.
قالَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ: (فأتَى رَجُلاَنِ كلاَهُمَا يَدَّعِي وَلدَ امْرَأةٍ، فَدَعَا عُمَرُ ﵁ قَائِفًَا فَنَظَرَ إليهِمَا)، وذَكَرَ القِصَّةَ إلى آخِرِهَا، ومَعْنَاهَا: أَن رَجُلَيْنِ ادَّعَيا وَلَدًا وُلِدَ في الجَاهِليَّةِ، وَوَطِءَ الآخَرُ في إثْرِ الأَوَّلِ، فَالحُكْمُ في مِثلِ هَذا أَنْ

2 / 520