467

Tafsir du Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Enquêteur

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Maison d'édition

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

قطر

بابُ في الشِّرْكَةِ، والتَّوْلِيةِ، وإفْلاس الغَرِيمِ
إذا بَاعَ الرَّجُلُ ثِيَابًا مَخْتَلِفَةَ الصِّفَاتِ فَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ مِنْ صِنْفٍ مِنْها عَدَدًا يَخْتَارُهُ، فإنَّ ذَلِك جَائِزٌ، مِثْلَ أَنْ يَبْتَعَ عدلًا فِيهِ خَمْسُونَ ثَوْبًا عَشَرَةٌ مِنْ خَزٍّ، وعَشَرَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ، وعَشَرَةٌ مِنْ حَرِيرٍ، وعَشَرَةٌ مِنْ قُطْنٍ، وعَشَرَةٌ مِنْ كَتَّانٍ، فَيَسْتَثْنِي البَائِعُ مِنْها عَدَدًا عندَ الصَّفْقَةِ مُخْتَارَةً مِنْ أَحدٍ الأَصْنَافِ، فهذا جَائِزٌ ولَهُ شَرطُهُ، وإذا لم يُسَمِّ مِنْ أَيِّ الأَضنَافِ يَخْتَارُ العَدَدَ الذي اسْتَثْنَاهُ لِنَفْسِهِ، فإنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًَا للمُشْتَرِي مِنْهُ بِقدرِ ما اسْتَئْنَاهُ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ في جُمْلَةِ مَا بَاعَ مِنْ جَمِيعِ تِلْكَ الثِّيَابِ.
قالَ أبو المُطَرِّفِ: أَجْمَعَ أَهْلُ المَدِينَةِ على إجَازَةِ الشِّرْكِ والتَّوْليةِ والإقَالَةِ في الطَّعَامِ وغَيْرِه قَبْلِ قَبْضِهِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فِعْلٌ مَعْرُوفٌ، ولَيْسَ يُوجَدُ في ذَلِكَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عَنِ النبيِّ ﷺ، إلَّا مَا أَرسَلَهُ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وذَكَرَهُ مَالِكٌ في المُوطَّأ (١).
* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَن اشْتَرَى سِلْعَةً ثُمَّ اشْتَرَكَ فِيها غَيْرُهُ أَنَّ التَّبِعَةَ فِيها على المُشَرِّكِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ المُشَرّكُ على الذي أَشْرَكَهُ بِحَضْرَةِ البَيْع في وَقْتِ الشَرْكَةِ أَنَّ بَيْعَتَكَ فِيها على البَائِعِ الأَوَّلِ، فَيْنَفَعُهُ شَرطُهُ، وتَكُونُ حِينَئِذٍ تَبعَةُ المُشَزكِ فِيمَا يَلْحَقُهُ في السِّلْعَةِ على البَائِعِ الأَوَّلِ، وإنْ بَعُدَ شَرْطُ المُشرِّكِ مِنْ عًقْدِ الصَّفْقَةِ لَمْ يُنتفَع بهِ، وكَانَتِ التَّبعَةُ في ذَلِكَ على المُشَرِّكِ، إنَّما كَانَتِ التَّبعَةُ على المُشَرِّكِ أو المُوْلي مِنْ أًجْلِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مَلَّكَةُ مَا أَشْرَكَ فِيهِ أَوَّلًا بِعَقْدِ الصَّفْقَةِ، فماذا أَشْرَكَ أَوَّلًا بِحَضْرَةِ البَائِعِ الأَوَّلِ واشْتَرَطَ التَّبِعَةَ عَلَيْهِ نَفَعَهُ شَرطُهُ،

(١) لم أجد هذا البلاغ في الموطأ، ولم ينسبه أحد إليه.

2 / 485