431

Tafsir du Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Enquêteur

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Maison d'édition

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

قطر

فِمَا نَقَصَ مِنْ كَذَا وكَذَا رَطْلًا فأنا أَغْرِمُ لَكَ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ، ومَا زَادَ فَهُو لِي بِسَببِ ضَمَانِي لَكَ مَا يَنْقُصُ، أو قالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ في ثَوْبهِ، كَانَ هذا مِنَ الغَرَرِ والقِمَارِ، وَهُو مِنْ أَكْلِ المَالِ بالبَاطِلِ الحَرَامِ الذي لا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وتَدخُلُهُ أَيْضًَا المُزَابَنَةُ، لأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ كَيْلًا مَعلُومًَا أو وَزْنًا معلُومًَا يَضْمِنُهُ عَنْ وَزْنٍ أَو كَيْلٍ مَجْهُولٍ لا يُعرَفُ كَيْلَهُ ولَا وَزْنَهُ، ومِثْلُ هذِه المَسْأَلةِ الشَّبَهُ الذي ذَكَرَهُ مالك في المُوطَّأ، والشَّبَهُ: الصفْرُ الأَحمَرُ الذي يَشْبَهُ الذَّهبُ (١)، ولِذلِكَ قِيلَ لَهُ الشَّبَهُ، والآنُكُ هُوَ القِصدِيرُ، والكَتَمُ هُو شَيءُ يُصبَغُ بهِ الشّعرُ يُسَوِّدُه قَلِيلًا، والسَّلِيخَةُ هِي عِصَارَةُ حَبِّ البَانِ الزَّيْتِ (٢) الذي يَخْرُجُ مِنَ الحَبِّ قَبْلَ أَنْ يَغْلِي على النَّارِ، ويُطْرَحُ فِيهِ الكَافُورُ والطِّيبُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ بانًا طَيِّبًا.
قالَ الأَبْهرِيُّ: البُيُوعُ على أَربَعَةِ أَوْجُهٍ: بَيع الأَعيَانِ الحَاضِرَةِ.
وبَيْعُها إذا كَانَتْ غَائِبَةً على وَضفِ السَّامِعِ، أَو وَضفِ غَيْرِه، ولَا يَجُوزُ النَّقْدُ في هذا إلَّا مَا كَانَ مَأمُونًا لا يَخْتَلِفُ كالدُّوُرِ والأَرَضِينَ.
والوَجْهُ الثَّالِثُ: السَّلَمُ في شَيءٍ مَوْصُوفٍ إلى أَجَلٍ مَعلُوم، ولَا يَكُونُ في شَيءٍ بِعَيْيهِ.
والوَجْهُ الرَّابعُ: السَّلَفُ، وَهُوَ مَعرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ، يَسْلِفُ الرَّجُلُ إلى بَائِعِ الفَاكِهةِ أَو الرُّطَبِ أو الخَبَّازِ أَو الجَزَّارِ في شَيءٍ مَعلُوم [وَوَقْتٍ] (٣) مَعلُومٍ، وَهُوَ مِنْ نَاحِيتَهِ الإرْتفَاقُ، و[إنَّ] (٤) بالإنْسَانِ حَاجَةً إلى أَن يَأخُذَ لِعِيالِهِ كُلَّ يَوم شَيْئًا معلُومًا، ولَو أَخَذَ ذَلِكَ المُشْتَرِي كُلَّهُ في يَوْمٍ وَاحِدٍ لَفَسَدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ولا

(١) الشبه -بفتح المعجمة والموحدة- أعلى النحاس، يشبه المذهب، ينظر: شرح الزرقاني ٣/ ١٩٣.
(٢) البان: نوع من الشجر، سبط القوام، ليّن ورقه كورق الصفصاف، ويشبّه به النساء الحسان في الطول واللين، ينظر: المعجم الوسيط ١/ ٧٧.
(٣) ما بين المعقوفتين كتبه الناسخ في الحاشية لكنه لم يظهر في التصوير، وقد اجتهدت ما رأيته مناسبا للسياق.
(٤) جاء في الأصل: (إذ)، وما وضعته هو المناسب مع سياق الكلام.

1 / 444