Tafsir de Muqatil
تفسير مقاتل بن سليمان
Enquêteur
عبد الله محمود شحاته
Maison d'édition
دار إحياء التراث
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٣ هـ
Lieu d'édition
بيروت
[الجزء الاول]
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين أخبرنا القاضي أَبُو بَكْر محمد بن عقيل بن زَيْد الشّهْرَزُوريّ- ﵁ قَالَ: حدثنا القاضي أَبو عَبْد اللَّه محمد بْن علي بن زادلج، قال: حدثنا عبد الخالق ابن الْحَسَن، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بن ثَابِت «١» بن يعقوب الثوري المقري «٢»، قَالَ: حدثنا أَبِي، قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ بن حبيب أَبُو صَالِح الزيداني عن مُقَاتِلٍ بن سُلَيْمَان عن ثلاثين رَجُلا منهم اثني عشر رَجُلا من التابعين منهم من زاد عَلَى صاحبه الحرف ومنهم من وافق صاحبه فِي التفسير فَمن الاثني عشر عَطَاء بن أَبِي رباح، والضحاك بن مُزَاحِم، ونافع مَوْلَى ابن عُمَر، والزُّبَيْر وابن شهاب الزُّهْرِيّ، ومُحَمَّد بن سِيرِينَ، وابن أَبِي مَلِيكة، وشهر بن حَوْشَب، وعكرمة، وعطية الكوفي، وأَبُو إسحاق الشَّعْبِيّ، ومُحَمَّد بن على ابن الحسين بن علي، ومن بعد هَؤُلاءِ قَتَادَة ونظراؤه حَتَّى ألفت هَذَا الكتاب. قَالَ عَبْد الخالق بن الْحَسَن: وجدت عَلَى ظهر كتاب عُبَيْدُ اللَّهِ بن ثَابِت عن أَبِيهِ تمام الثلاثين الَّذِين رَوَى عَنْهُمْ مُقَاتِلٌ «٣» . قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ، قَالَ: رجال مُقَاتِلٍ الَّذِين أَخَذَ التفسير عَنْهُمْ سوى من سمينا قَتَادَة بن دعامة، وسليمان بن مهران الأعمش، وحماد
(١) فى الأصل: عبد الله بن ثابت، وهذه المقدمة كلها ساقطة من ل.
(٢) فى الأصل: المقري، ومن شأن الناسخ أن يترك الهمزة فى مثل هذا الموضع.
(٣) فى الأصل: عبيد الله بن ثابت تمام الثلاثين عن أبيه الذين روى عنهم مقاتل عن أبيه.
1 / 25
ابن أَبِي سُلَيْمَان، وإسماعيل بن أَبِي خَالِد، وابن طاوس اليماني، وعبد الكريم وعبد القدوس صاحبي الْحَسَن، وأَبُو روق، وابن أَبِي نجيح، وليث بن سُلَيْم، وأيوب وعَمْرو بن دينار «١»، وداود بن أَبِي هند، والقاسم بن «٢» محمد، وعَمْرو بن شُعَيْب، والحكم بن عُتْبَة، وهشام بن حَسَّان، وسفيان الثَّوْرِي. ثُمّ قَالَ أَبُو محمد:
قَالَ أَبِي. فقلت لأبي صَالِح: لم كتب عن سُفْيَان وَهُوَ أكبر منه؟ فَقَالَ: إن مُقَاتِلٍ عُمِّر فكتب عن الصغار والكبار.
قَالَ أَبُو محمد: قَالَ أَبِي: قَالَ أَبُو صَالِح: بِذَلِك أَخْبَرَنِي مُقَاتِلُ.
قَالَ: حدثنا عَبْد اللَّه، قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ عن مُقَاتِلٍ، قَالَ: أنزل القرآن عَلَى خمسة أوجه أمره، ونهيه، ووعده، ووعيده، وخبر الأولين. قَالَ: حدثنا عبيد الله قال: وحدثني أبي قال: حَدَّثَنِي الْهُذَيْلُ عَنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵁ قَالَ: تَعَلَّمُوا التَّأْوِيلَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ أَقْوَامٌ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ. قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد الله، قال:
حدثني أبي، قال: حدثنا الْهُذَيْلُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ- ﷿ كِتَابًا إِلا أَحَبَّ أَنْ يُعْلَمَ تَأْوِيلُهُ، قَالَ: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الْهُذَيْلُ عن إسماعيل بن عَيَّاش الحِمْصِيّ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي مُعَاذ بن رِفَاعة عن إِبْرَاهِيم العُذْريّ قَالَ: يحمل هَذَا العلم من كُلّ خلف عدو له ينفون عَنْهُ تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، قال:
حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي، قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ عن سُفْيَان الواسطي، قَالَ: إن مثل من قرأ القرآن وَلَم يعلم تفسيره كمثل رَجُل جاءه كتاب أعز الناس
(١) فى الأصل: عمر بن دينار.
(٢) فى الأصل: القسم بن محمد.
1 / 26
عَلَيْه ففرح به فطلب من يقرؤه (لَهُ) فلم يجده وَهُوَ أمي. فهكذا من قرأ القرآن وَلَم يدر ما فِيهِ. قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل عن على ابن عَاصِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ الْعَشْرَ آيَاتٍ «١» مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ نُجَاوِزْهُنَّ إِلَى غَيْرِهِنَّ حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهِنَّ.
قال: حدثنا عبيد الله، قال: وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَني الْهُذَيْلُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: تَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ، وَعَرِبِيَّةٌ تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ، وَحَلالٌ وَحَرَامٌ لا يَسَعُ النَّاسَ جَهْلُهُ، وَتَأْوِيلٌ لا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ- ﷿. قُلْتُ: وَمَا التَّأْوِيلُ؟ قَالَ:
مَا هُوَ كَائِنٌ. قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحدثنا أَبِي عن الْهُذَيْلِ عن مُقَاتِلٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي القرآن خاص وعام، خاص للمسلمين «٢» وخاص في المشركين وعام لجميع الناس ومتشابه ومحكم ومفسر ومبهم وإضمار وتمام وصلات فِي الكلام مَعَ ناسخ ومنسوخ وتقديم وتأخير وأشباه مَعَ وجوه كثيرة وجواب فِي سورة أخرى وأمثال ضربها اللَّه- ﷿ لنفسه وأمثال ضربها للكافر والصنم وأمثال ضربها للدنيا والبعث والآخرة وخبر الأولين وخبر ما في الْجَنَّةِ والنار وخاص لمشرك واحد وفرائض وأحكام وحدود وخبر ما في قلوب الْمُؤْمِنِين وخبر ما في قلوب الكافرين وخصومة مشركي العرب وتفسير وللتفسير تفسير. قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ:
حدثنا أَبِي عن الْهُذَيْلِ بن حبيب عن مُقَاتِلٍ قَالَ: من قرأ القرآن فلم يعلم تأويله فهو فِيهِ أمي. قَالَ: حدثنا عبيد اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ مقاتل عن عبد الكريم الجزوى قَالَ: ما أجد أعظم أجرا يوم الْقِيَامَة ممن علّم القرآن وعلّمه.
(١) فى الأصل: الآيات.
(٢) هكذا فى الأصل.
1 / 27
وذَكَر مُقَاتِلٌ حساب الجمل فَقَالَ: يبدأ «١» بحروف أبى جاد [٣ أ] فألحقها بها ألف واحد ب اثنين ج ثلاثة د أربعة هـ خمسة وستة ز سبعة ح ثمانية ط تسعة ي عشرة ك عشرون ل ثلاثون م أربعون ن خمسون ص ستون ع سبعون ف ثمانون س تسعون ق مائة ر مائتين ش ثلثمائة ت أربعمائة باقى المعجم: ث خمسمائة خ ستمائة ذ سبعمائة ض ثمانمائة ظ تسعمائة غ ألف.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ مُقَاتِلٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ- ﷿ فِي الْقُرْآنِ سُورَةً مِثْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلا نَزَلَ فِي كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ مِثْلُهَا.
قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ- ﷺ أُعْطِيتُ بِالتَّوْرَاةِ السَّبْعُ الطِّوَالُ وَهُنَّ الْقُرْآنُ، وَأُعْطِيتُ بِالإِنْجِيلِ الْمَثَانِي وَهُنَّ هُدَى الْقُرْآنِ، وَأُعْطِيتُ بِالزَّبُورِ الْمِئِينَ «٢» وَهُنَّ رَيْحَانُ الْقُرْآنِ وفضلني بالمفصل «٣» .
قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني الْهُذَيْلُ عن الْمُسَيِّب بن شريك عن أَبِي روق عن الضَّحَّاك فِي قول اللَّه- ﷾: الم، قَالَ: أَنَا اللَّه أَعْلَم.
قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثني أبي، قَالَ: حدثنا الْهُذَيْلُ عن أَبِي جَعْفَر الرَّازيّ عن أَبِي العالية فِي قوله- سُبْحَانَهُ- الم. قَالَ: هَذِهِ من الثمانية وعشرين حرفا التي دارت الألسن كلها بها وليس منها حرف إِلَّا وَهُوَ مفتاح اسم من أسماء اللَّه- ﷿ وليس منها اسم إِلَّا وَهُوَ في الآية وبلا آية وليس منها حرف إِلَّا وَهُوَ فِي مدة قوم وآجالهم فالألف مفتاح اسم اللَّه- ﷻ. واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد.
(١) فى الأصل: تبدأ.
(٢) المئين ساقطة من الأصل.
(٣) أ: المفضل.
1 / 28
الألف آلاؤه واللام لطفه والميم مجده. قَالَ: حدثنا عبيد الله، قال:
وحدثني أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ عَنْ أَبِي بَكْر الهذلي عن عِكْرمَة فِي قوله- ﷿: ذلِكَ الْكِتابُ يعني التوراة والإنجيل، قَالَ أَبُو روق: فِي قوله- سبحانه-: لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فِيهِ وهُدىً لِلْمُتَّقِينَ قَالَ: كرامة لهم هداهم إليه. وأما قوله- سبحانه-: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني بالغيب لا إله إِلَّا اللَّه وبما جاء به محمد- ﷺ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعني الصَّلاة المكتوبة وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعنى المفروضة وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ قَالَ روق: هَذِهِ للعرب «١» خاصة، قَالَ: وقَالَ أَبُو صَالِح، قَالَ الكلبي:
قَالَت: اليهود جُديّ وحُييّ ومن معهما نَحْنُ المتقون الَّذِين يؤمنون بالغيب آمنا بمحمد قبل أن يبعث. قَالَ الكلبي: هاتان الآيتان نزلتا فى اليهود.
(١) أ: العرب.
1 / 29
سورة الفاتحة
1 / 31
سورة الفاتحة مكية وهي سبع آيات
[سورة الفاتحة (١): الآيات ١ الى ٧]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (٧)
1 / 33
بسم الله الرحمن الرحيم قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ الله، قال: وحدثني أبى عن [٣ ب] الْهُذَيْلِ عن سُفْيَان عن مَنْصُور عن مُجَاهِد، قال: قَالَ «١»: فاتحة الكتاب مدنية.
قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، قال: وحدثني أبي عن الهذيل عن مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ- ﷺ قَالَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ مَدَنِيَّةٌ «٢» .
سُورَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ كوفية وهي مدنية ويقال مكية «٣» .
(١) هكذا بالأصل: (قال: قال) .
(٢) لم يرد عن الرسول- ﷺ أى قول فى مكية بعض السور أو مدنيتها وإنما يرجع ذلك لحفظ الصحابة والتابعين وتابعيهم.
جاء فى البرهان للزركشى ص ١٩١ (... غير أنه لم يكن من النبي- ﷺ في ذلك قول، ولا ورد عنه أنه قال: اعلموا أن قدر ما نزل بمكة كذا وبالمدينة كذا وفصله لهم. ولو كان ذلك منه لظهر وانتشر. وإنما لم يفعله لأنه لم يؤمر به ولم يجعل الله علم ذلك من فرائض الأمة ...
وإذا كان كذلك ساغ أن يختلف فى بعض القرآن هل هو مكي أو مدني وأن يعملوا فى القول بذلك ضربا من الرأى والاجتهاد ...) نقلا عن القاضي أبى بكر فى الانتصار.
(٣) الأكثرون أنها مكية من أوائل ما نزل بمكة، وعند مجاهد أن الفاتحة مدنية. قال الحسين ابن الفضل لكل عالم هفوة وهذه بادرة من مجاهد لأنه تفرد بهذا القول والعلماء على خلافه. ومما يقطع به على أنها مكية قوله- تعالى-: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وسورة الحجر مكية بلا خلاف، ولم يكن الله ليمتن على رسوله بإتيانه الفاتحة وهو بمكة ثم ينزلها بالمدينة، ولا يسعنا القول بأن رسول الله- ﷺ قام بمكة بضع عشرة سنة يصلى بلا فاتحة الكتاب، هذا مما لا تقبله العقول (انظر أسباب النزول للواحدي ص ١١) .
وقيل إنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة فتكرر نزولها لشرفها وأهميتها. وقد ورد فى فضلها أحاديث صحيحة فى البخاري ويكفى أن المسلم يقرؤها سبع عشرة مرة فى كل يوم وليلة- فى صلاة الفرائض- بخلاف النوافل. [.....]
1 / 35
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- ١- الْحَمْدُ لِلَّهِ يعني الشكر للَّه رَبِّ الْعالَمِينَ- ٢- يعني الجن والإنس مثل قوله: لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- ٣- اسمان رقيقان أَحَدهمَا أرق من الآخر الرَّحْمنِ يعني المترحم، الرَّحِيمِ يعني المتعطف بالرحمة.
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ- ٤- يعنى يوم الحساب كقوله- سبحانه- إِنَّا لَمَدِينُونَ «١» يعني لمحاسبون وذلك أن ملوك الدُّنْيَا يملكون فِي الدُّنْيَا فأخبر- سُبْحَانَهُ- أَنَّهُ لا يَمْلك يوم الْقِيَامَة أحد غيره فذلك قوله- تعالى-:
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ «٢» .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ يعني نوحد كقوله- سُبْحَانَهُ- فِي المفصل: عابِداتٍ «٣» يعني موحدات.
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ- ٥- عَلَى عبادتك اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ- ٦- يعني دين الإسلام لأن غير دين الإسلام لَيْسَ بمستقيم وَفِي قراءة ابْن مَسْعُود:
ارشدنا.
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يعني دلنا عَلَى طريق الَّذِين أنعمت عليهم يعني النبيين الَّذِين أنعم اللَّه عليهم بالنبوة كقوله- سُبْحَانَهُ: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ «٤» .
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ يعني دلنا عَلَى دين غير اليهود الَّذِين غضب اللَّه عليهم «٥» فجعل «٦» منهم القردة والخنازير.
وَلَا الضَّالِّينَ- ٧- يَقُولُ وَلا دين المشركين يعني النصارى.
(١) سورة الصافات: ٥٣.
(٢) سورة الانفطار: ١٩.
(٣) سورة التحريم الآية: ٥.
(٤) سورة مريم الآية: ٥٨.
(٥) أ: دنيا.
(٦) أ: فجعلت
1 / 36
قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله- ﷺ قال: يَقُولُ اللَّهُ- ﷿: قَسَّمْتُ هَذِهِ السُّورَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ. يَقُولُ اللَّهُ- ﷿: شَكَرَنِي عَبْدِي. فَإِذَا قَالَ: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يَقُولُ اللَّهُ: مَدَحَنِي عَبْدِي. فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. يَقُولُ اللَّهُ:
أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَلِعَبْدِي بَقِيَّةُ السُّورَةِ. وَإِذَا قَالَ: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. يَقُولُ اللَّهُ: فَهَذِهِ لِعَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. يَقُولُ اللَّهُ: فَهَذِهِ لِعَبْدِي.
وَلَا الضَّالِّينَ. فَهَذِهِ لِعَبْدِي «١» .
قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قال: حدثنا الهذيل عن مقاتل قال: إذا قرأ [٤ أ] أحدكم هَذِهِ السورة فبلغ خاتمتها، فَقَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ فليقل آمين فَإِن الملائكة تؤمن فَإِن وافق تأمين الناس غفر للقوم ما تقدم من ذنوبهم.
قَالَ: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ حَدَّثَنِي هُذَيْل عن وَكِيع عن منصور عن مُجَاهِد، قَالَ: لما نزلت فاتحة الكتاب رنَّ إبليس «٢» .
قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ- ﵁ فِي قَوْلِهِ- ﷿: سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي قال: هي فاتحة الكتاب.
(١) ورد هذا الحديث من عدة طرق فى الدر المنثور فى التفسير بالمأثور للسيوطي ص ٦.
(٢) رن إبليس: يعنى صاح صيحة حزينة، وانظر لسان العرب مادة رن.
1 / 37