522

بحث روائي

في المجمع، عن الكلبي ومحمد بن إسحاق والربيع بن أنس: نزلت أوائل السورة إلى نيف وثمانين آية في وفد نجران، وكانوا ستين راكبا، قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، وفي الأربعة عشر ثلاثة نفر يئول إليهم أمرهم: العاقب أمير القوم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم، واسمه الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم، وكانت ملوك الروم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس لعلمه واجتهاده، فقدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المدينة ودخلوا مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات: جبب وأردية في جمال رجال بلحرث بن كعب، يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما رأينا وفدا مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فأقبلوا يضربون بالناقوس، وقاموا فصلوا في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقالت الصحابة: يا رسول الله هذا في مسجدك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): دعوهم، فصلوا إلى المشرق، فكلم السيد والعاقب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال لهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أسلما، قالا: قد أسلمنا قبلك. قال: كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولدا وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير. قالا إن لم يكن ولدا لله فمن أبوه؟ وخاصموه جميعا في عيسى، فقال لهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتيه الفناء؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء ويحفظه ويرزقه؟ قالوا: بلى، قال: فهل يملك عيسى من ذلك شيئا؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء؟ قالوا: بلى، قال: فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم؟ قالوا: لا، قال: فإن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء، وربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذى الصبي ثم كان يطعم ويشرب ويحدث؟ قالوا: بلى، قال فكيف يكون هذا كما زعمتم؟ فسكتوا فأنزل الله فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية.

أقول: وروى هذا المعنى السيوطي في الدر المنثور، عن أبي إسحاق وابن جرير وابن المنذر عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي أمامة، أما القصة فسيجيء نقلها، وأما نزول أول السورة في ذلك فكأنه اجتهاد منهم وقد تقدم: أن ظاهر سياقها نزولها دفعة.

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه.

Page 8