514

وهذا الدعاء منهم يدل على أنهم ما كان لهم بعد السمع والطاعة لأصل الدين هم إلا في إقامته ونشره والجهاد لإعلان كلمة الحق، وتحصيل اتفاق كلمة الأمم عليه، قال تعالى: "قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين:" يوسف - 108، فالدعوة إلى دين التوحيد هو سبيل الدين وهو الذي يتعقب الجهاد والقتال والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر أقسام الدعوة والإنذار، كل ذلك لحسم مادة الاختلاف من بين هذا النوع، ويشير إلى ما به من الأهمية في نظر شارع الدين قوله تعالى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه:" الشورى - 13، فقولهم أنت مولانا فانصرنا يدل على جعلهم الدعوة العامة في الدين أول ما يسبق إلى أذهانهم بعد عقد القلب على السمع والطاعة، والله أعلم.

والحمد لله تفسير الميزان

Page 258