509

ولا سيما منه تعالى، ولا ينفع في ذلك النسخ كما لا يخفى، بل ربما زاد إشكالا على إشكال فإن ظاهر قوله في الرواية: فلما اقترأها القوم "إلخ" أن النسخ إنما وقع قبل العمل وهو محذور.

ثالثها: أنك ستقف في الكلام على الآيتين التاليتين: أن قوله: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، لا يصلح لأن يكون ناسخا لشيء، وإنما يدل على أن كل نفس إنما يستقبلها ما كسبته سواء شق ذلك عليها أو سهل، فلو حمل عليها ما لا تطيقه، أو حمل عليها إصر كما حمل على الذين من قبلنا فإنما هو أمر كسبته النفس بسوء اختيارها فلا تلومن إلا نفسها فالجملة أعني قوله: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، كالمعترضة لدفع الدخل.

رابعها: أنه سيجيء أيضا: أن وجه الكلام في الآيتين ليس إلى أمر الخطورات النفسانية أصلا، ومواجهة الناسخ للمنسوخ مما لا بد منه في باب النسخ.

بل قوله تعالى: آمن الرسول إلى آخر الآيتين مسوق لبيان غرض غير الغرض الذي سيق لبيانه قوله تعالى: لله ما في السموات وما في الأرض إلى آخر الآية على ما سيأتي إن شاء الله.

Page 253