308

Tafsir du Coran

تفسير ابن المنذر

Enquêteur

سعد بن محمد السعد

Maison d'édition

دار المآثر

Édition

الأولى

Année de publication

1423 AH

Lieu d'édition

المدينة النبوية

حِينَ يَقُولُ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ "
٧٧٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: وحدثت، عَنْ ابْن حيان فِي قوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ فِي الجاهلية، ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ فِي الإسلام ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ﴾ برحمته يعني بالإسلام ﴿إِخْوَانًا﴾، والمؤمنون إخوة ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ يقول: " كنتم مشركين فِي جاهليتكم، الميت فِي النَّار، والحي عَلَى شفا حفرة من النَّار ﴿فَأَنْقَذَكُمْ﴾ الله من الشرك إِلَى الإيمان " بلغني، والله أعلم، أن هَذِهِ الآيَة أنزلت فِي قبيلتين من
قبائل الأنصار فِي رجلين أحدهما من الخزرج، والأخر من الأوس اقتتلوا فِي الجاهلية زمانا طويلا، فقدم النَّبِيّ ﷺ المدينة، فأصلح بينهم فجرى الحديث بينهما فِي المجلس فتفاخروا، فَقَالَ بعضهم: أما والله لو تأخر الإسلام قليلا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم، قَالَ الآخرون: قَدْ كَانَ الإسلام مستأخرا زمانا طويلا، فهلا فعلتم ذَلِكَ، فنادوا عِنْد ذَلِكَ بالأشعار، وذكروا القتل، فتفاخروا، واستبوا حَتَّى كَانَ بينهم فضبت الأوس والخزرج إِلَى الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذَلِكَ رَسُول اللهِ ﷺ، فركب إليهم، وقد أشرع بعضهم ارحما إِلَى بعض، فنادى النَّبِيّ ﷺ بأعلى صوته، واطلع عَلَيْهِمْ وتلا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ

1 / 321