Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
{ أواب }: الأوب: الرجوع، والأواب: التواب، الرجاع، الذي يرجع إلى التوبة والطاعة، ويرجع إلى الله في جميع أموره، وهي من صيغ المبالغة مثل (ظلام) و(قتال).
المعنى الإجمالي
اذكر يا محمد لقومك قصة عبدنا (أيوب) إذ نادى ربه مستغيثا به، ضارعا إليه، فيما نزل به من البلاء، راجيا أن يكشف الله عنه الضر حيث قال: رب إني أصبت ببلاء وشدة، وتعب وضنى، وأنت أرحم الراحمين ورب المستضعفين... فاستجاب الله الحليم الكريم دعاءه، وكشف عنه شدته، فأذهب عنه الآلام والأسقام، وأمره أن يضرب برجله الأرض، حتى تنبع له عين ماء يكون فيها شفاؤه، وقلنا له: هذا مغتسل بارد وشراب، تغتسل منه وتشرب فتشفى بإذن الله، فلما ضرب الأرض نبعت له عين ماء، فاغتسل منها فذهب الداء من ظاهره، ثم شرب منها فذهب الداء من باطنه، فعادت إليه الحياة الطبيعية التي كان يعيشها، وشعر بأهله وأولاده، ونعم بأسرته التي كانت بالنسبة إليه كالمفقودة، ومتعه الله بصحته وقواه حتى كثر نسله وتضاعف عدد أولاده، ورزقه من الأموال فضلا منه ونعمة، وإكراما لعبده الصابر الطائع، وتذكيرا لعباد الله بفضل الله وإكرامه لأنهم إذا ذكروا بلاء أيوب - وهو أفضل أهل زمانه - وطنوا أنفسهم على الصبر على شدائد الدنيا ومصائبها، واللجوء إلى الله عز وجل فيما يحيق بهم كما لجأ أيوب ليفعل الله بهم ما فعل به من حسن العاقبة، وعظيم الإكرام.
وما كان الله - جلت حكمته - ليكرمه ويدع زوجه التي أحسنت إليه، وأعانته في بلائه ومحنته، وكان قد حلف لأمر فعلته ليضربنها مائة جلدة، فجزاها الله بحسن صبرها أن أفتاه في ضربها تسهيلا عليه وعليها فأمره أن يجمع لها (مائة عود) ويضربها ضربة واحدة، لا يحنث في يمينه.
ثم شهد الله تعالى لأيوب عليه السلام شهادة تبقى على مر الأزمان، مظهرة أنه كان في بلائه صابرا، لا تحمله الشدة على الخروج عن طاعة ربه، والدخول في معصيته، فكان من خيرة خلق الله وعباده، مقبلا على طاعته، رجاعا إلى رضاه، فلم يكن دعاؤه عن تذمر وشكوى، وإنما كان لجؤا إلى الله العلي القدير الذي بيده مقاليد السموات والأرض.
الغرض من ذكر القصة
المقصود من ذكر قصة (أيوب) عليه السلام، وما قبلها من قصص الأنبياء الاعتبار بما يقع في هذه الحياة، كأن الله تعالى يقول: يا محمد، إصبر على سفاهة قومك، وشدتهم في معاملتك، ومقابلة دعوتك بالصدود والإعراض، فإنه ما كان في الدنيا أكثر نعمة ومالا وجاها من (داود) و(سليمان) - عليهما السلام - وما كان أكثر بلاء ومحنة من أيوب - عليه السلام - فتأمل في أحوال هؤلاء لتعرف أن أحوال الدنيا لا تنتظم لأحد، وأن العاقل لا بد له من الصبر على المكاره.
وجوه القراءات
أولا: قوله تعالى: { أني مسني } قرأ الجمهور بفتح همزة (أني) وقرأ عيسى بن عمر (إني) بكسرها على تقدير: قال إني.
ثانيا: قوله تعالى: { بنصب وعذاب } قرأ الجمهور (بنصب) بضم النون وسكون الصاد، وقرأ الحسن (بنصب) بفتح النون والصاد.
Page inconnue