Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
وقد رد الأصوليون: وفي مقدمتهم الإمام الشافعي رحمه الله على هذه الشبهة ردا شافيا، وبينوا أن خبر الآحاد يلزم العمل به إذا ثبت، ولم يزل العلماء المسلمون يعملون بأخبار الآحاد ويحتجون بها، لأن في إبطالها إبطالا لأكثر أحكام الشريعة.
ومن جهة ثانية: فإن النصوص الواردة في تحريم التصوير بلغت حد التواتر، وتناقلها المسلمون جيلا عن جيل، فلا مجال للمتشككين أن يدخلوا من هذا الباب، ونزيدك علما بأن الشعوب الإسلامية لم يوجد فيها تصوير أو نحت بقدر كبير، وأن الفنانين المسلمين انصرفوا عن التصوير، وصنع التماثيل، إلى استخدام النقش الهندسي، والتزيين العربي، والتشكيل النباتي وغيرها.. وكل ذلك بسبب ما يعلمون من تحريم الإسلام للتصوير، فلو لم يكن في اعتقادهم محرما لما تركوه وانصرفوا إلى غيره، ويكفي هذا للرد على أولئك الزاعمين.
الشبهة الثالثة:
يستشهدون على إباحة التصوير بآيات من القرآن الكريم، لا يصح الاحتجاج بها لأنها ليست من شريعتنا، وإنما هي من الشرائع السابقة المنسوخة بشريعة الإسلام، منها الآية الكريمة التي هي موضوع بحثنا وهي قوله تعالى: { يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور } [سبأ: 13].
فإن هذه الآية الكريمة ليس فيها ما يدل على حل التصوير، لأنها إخبار عما كان يعمله الجن لسليمان عليه السلام، وليس فيها ما يدل على أن التماثيل كانت لذي روح، ومع ذلك فإنها شريعة سابقة، وقد نص العلماء على أن (شريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم يرد ناسخ)، وقد ورد الناسخ في الشريعة الإسلامية فلا حجة فيها.
وهذه القاعدة: متفق عليها علماء المسلمين، فالسجود بقصد التحية لغير الله تعالى كان جائزا في شريعة يوسف عليه السلام، وقد حرمه شرعنا فلا يصح الاحتجاج بما ذكره الله من سجود أخوة يوسف له على إباحة السجود لغير الله، وشريعتنا ناسخة لما قبلها من الشرائع وقد حرمت التماثيل فلا يصح الاحتجاج بهذه الآية الكريمة والله أعلم.
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
أولا: الفضل العظيم الذي خص الله تعالى به نبيه داود عليه السلام.
ثانيا: تسبيح الجبال والطير مع النبي (داود) كان معجزة له عليه السلام.
ثالثا: الصناعات والحرف لا تحط من قدر الأنبياء، فداود عليه السلام علمه الله صنعة الدروع.
Page inconnue