810

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

1 - السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

هي أول أزواجه عليه السلام.

تزوجها الرسول الكريم قبل البعثة وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي ثيب (أرملة) بنت أربعين سنة، وقد كانت عند (أبي هالة) ابن زرارة أولا، ثم خلف عليها بعد أبي هالة (عتيق بن عائذ) ثم خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في " الإصابة ".

وقد اختارها صلوات الله عليه لسداد رأيها، ووفرة ذكائها، وكان زواجه بها زواجا حكيما موفقا، لأنه كان زواج العقل للعقل، ولم يكن فارق السن بينهما بالأمر الذي يقف عقبة في طريق الزواج، لأنه لم يكن الغرض منه قضاء (الوطر والشهوة) وإنما كان هدفا إنسانيا ساميا، فمحمد رسول الله قد هيأه الله لحمل الرسالة، وتحمل أعباء الدعوة، وقد يسر الله تعالى له هذه المرأة التقية النقية، العاقلة الذكية، لتعينه على المضي في تبليغ الدعوة، ونشر الرسالة، وهي أول من آمن به من النساء.

ومما يشهد لقوة عقلها، وسداد رأيها، أن الرسول عليه السلام حين جاءه جبريل وهو في غار حراء رجع إلى زوجه يرجف فؤاده، فدخل عليها وهو يقول:

" زملوني زملوني "

، حتى ذهب عنه الروع، فحدث خديجة بالخبر وقال لها: لقد خشيت على نفسي، فقالت له: (أبشر، كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق). والحديث في " الصحيحين ".

قضى الرسول مع خديجة زهرة شبابه، فلم يتزوج عليها، ولا أحب أحدا مثل حبه لها، وكانت السيدة عائشة تغار منها مع أنها لم تجتمع معها ولم ترها، حتى تجرأت مرة عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم لها فقالت:

" وهل كانت إلا عجوزا في غابر الأزمان، قد أبدلك الله خيرا منها؟ تعني نفسها " فغضب صلى الله عليه وسلم من هذه الكلمة وقال لها:

" لا والله ما أبدلني الله خيرا منها، لقد آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء "

Page inconnue