777

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

اللطيفة الثانية: قوله تعالى: { ثم طلقتموهن } التعبير (بثم) دون الفاء أو الواو، والعطف بها (التراخي) للإشارة إلى أن الطلاق ينبغي أن يكون بعد تريث وتفكير طويل، ولضرورة ملحة لأن الطلاق من الأمور التي يبغضها الله حيث فيه هدم وتحطيم للحياة الزوجية ولهذا قال بعض الفقهاء: إن الآية ترشد إلى أن الأصل في الطلاق الحظر، وأنه لا يباح إلا إذا فسدت الحياة الزوجية، ولم تفلح وسائل الإصلاح بين الزوجين.

والحكم واحد لا يختلف فيمن تزوج امرأة فطلقها على الفور، أو طلقها على التراخي. (انظر روح المعاني).

اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: { من قبل أن تمسوهن } كنى بالمس عن الجماع وهذا - كما أسلفنا - أدب من آداب القرآن، ينبغي على المسلم أن يتأدب به فيكنى عن كل شيء قبيح أو فاحش.

وما أجمل أدب الرسول حين قال للمرأة المطلقة المبتوتة التي جاءت تستأذنه في العودة إلى زوجها الأول:

" أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ".

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: { فما لكم عليهن من عدة } في إسناد العدة إلى الرجال إشارة إلى أنها حق للمطلق، فوجوب العدة على المرأة من أجل الحفاظ على نسب الإنسان فإن الرجل يغار على ولده، ويهمه ألا يسقى زرعه بماء غيره، ولكنها على المشهور ليست حقا خالصا للعبد، بل تعلق بها حق الشارع أيضا، فإن منع الفساد باختلاط الانساب من حق الشارع.

والصحيح أن وجوب العدة فيها (حق الله، وحق العبد)؛ ولهذا قال الفقهاء العدة تجب لحكم عديدة: لمعرفة (براءة الرحم، وللتعبد، أو التفجع) فتدبره.

وجوه القراءات

1- قرأ الجمهور { من قبل أن تمسوهن } أي تقربوهن. وقرأ حمزة والكسائي { من قبل أن تماسوهن } بزيادة ألف، والمعنى واحد.

2- قرأ الجمهور { من عدة تعتدونها } بتشديد الدال من العد أي تستوفون عددها، من قولك: عد الدراهم فاعتدها أي استوفى عددها، وقرأ ابن كثير وغيره بتخفيف الدال (تعتدونها) قال الزمخشري: أي تعتدون فيها كقوله: ويوما شهدناه. والمراد بالاعتداء ما في قوله تعالى:

Page inconnue