Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
اللطيفة الثالثة: في قوله تعالى: { بعضهم أولى ببعض } مجاز بالحذف تقدير الكلام: أولى بميراث بعض أو بنفع بعض كما قال الألوسي، وإنما يفهم تخصيص الأولوية هنا بالميراث من سياق الكلام إذ المسلمون جميعا بعضهم أولى ببعض في التناصر والتراحم، يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم كما ورد في الحديث الشريف؛ فلا تكون الأولوية بين أولي الأرحام إلا بالإرث إذ لا وجه لتخصيصهم بالنصرة أو الجماعة أو التعاون فإن ذلك واجب لجميع المسلمين.
تنبيه:
جمهور المفسرين على أن (من) في قوله تعالى: { من المؤمنين والمهاجرين } هي (ابتدائية) وليست (بيانية) وأن المفضل عليه هم (المؤمنون والمهاجرون) والمفضل هم { أولو الأرحام } كما تقول: زيد أفضل من عمرو، فالمفضل زيد والمفضل عليه هو عمرو، ويكون المعنى كما أسلفنا (أولو الأرحام أولى بالإرث من المؤمنين والمهاجرين ).
وأجاز الزمخشري أن تكون (من) (بيانية) ويكون المعنى: أولو الأرحام أي الأقرباء من المؤمنين والمهاجرين أحق بميراث بعضهم بعضا من الأجانب، وقد رد هذا القول (ابن العربي) في كتابه " أحكام القرآن ". وقال ما نصه: إن حرف الجر يتعلق (بأولى) لما فيه من معنى الفعل لا بقوله (أولو الأرحام) بإجماع لأن ذلك كان يوجب تخصيصها ببعض المؤمنين ولا خلاف في عمومها، وهذا حل إشكالها.
وجوه القراءات
قرأ الجمهور { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزوجه أمهتهم }.
قال أبو السعود: وقرئ: " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " أي في الدين، فإن كل نبي أب لأمته من حيث إنه أصل فيما به الحياة الأبدية، ولذلك صار المؤمنون إخوة.
أقول: هذه القراءة تحمل على أنها تفسير لقوله تعالى: { وأزوجه أمهتهم } وهي قراءة عبد الله وكذلك في مصحف (أبي بن كعب) فإذا كان أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، فهو عليه السلام أب للمؤمنين، ولا شك أن الأب الروحي أعظم قدرا من الأب الجسدي، وقد قال مجاهد: كل نبي أب لأمته، يعني في الدين.
وجوه الإعراب
أولا: قوله تعالى: { النبي أولى بالمؤمنين } النبي مبتدأ و(أولى) خبر والجار والمجرور متعلق ب (أولى) لأن أفعل التفضيل يعمل عمل الفعل.
Page inconnue