705

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

وأما إذا بلغ هؤلاء الأطفال مبلغ الرجال فعلموهم الأدب السامي ألا يدخلوا عليكم إلا بعد الاستئذان كما أمر الكبار من قبل، وذلك هو أدب الإسلام الذي ينبغي أن يتمسك به المؤمنون، وأما النساء العجائز اللاتي لا يرغبن في الزواج ولا يطمع فيهن الرجال لكبرهن وقد انعدمت فيهن دوافع الشهوة والفتنة والإغراء، فلا حرج ولا جناح عليهن أن يضعن بعض ثيابهن كالرداء والجلباب ويظهرن أمام الرجال بملابسهن المعتادة التي لا تلفت انتباها، ولا تثير شهوة.

وإذا بالغن في التستر والتعفف ولبسن الجلباب الذي تلبسه الشابات من النساء فذلك خير لهن وأكرم، وأزكى عند الله وأطهر، والله يعلم خفايا النفوس، ومجاز كل إنسان على ما قدم فاتقوه واجتنبوا سخطه وعقابه.

سبب النزول

أولا: روي أن أسماء بنت أبي مرثد دخل عليها غلام كبير لها في وقت كرهت دخوله فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها فأنزل الله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمنكم... } الآية. وروي عن مقاتل بن حيان أنه قال: بلغنا أن رجلا من الأنصار وامرأته (أسماء بنت أبي مرثد) صنعا للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما، فقالت أسماء: يا رسول الله ما أقبح هذا؟ إنه ليدخل على المرأة وزوجها غلامهما وهما في ثوب واحد بغير إذن، فأنزل الله في ذلك هذه الآية يعني بها العبيد والإماء.

ثانيا: وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاما من الأنصار يقال له (مدلج) إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه فوجده نائما، قد أغلق عليه الباب فدق عليه الغلام الباب فناداه ودخل فاستيقظ عمر وجلس فانكشف منه شيء، فقال عمر (وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا، وخدمنا عن الدخول في هذه الساعات إلا بإذن) ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد أنزلت فخر ساجدا شكرا لله تعالى.

قال الألوسي: وهذا أحد موافقات رأيه الصائب رضي الله تعالى عنه للوحي.

ثالثا: وروى ابن أبي حاتم عن السدي أنه قال: كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات، فيغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة فأمرهم الله تعالى أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن فذلك قوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم... } الآية.

لطائف التفسير

اللطيفة الأولى: قوله تعالى: { منكم } يدل على أن المراد به الأطفال من الأحرار، لأن الله سبحانه قد ذكر العبيد والإماء بقوله: { ملكت أيمنكم } ثم عقب ذلك بقوله (منكم) فدلت هذه المقابلة على أن المراد به الصغار من الأحرار.

اللطيفة الثانية: قوله تعالى: { ثلث مرت } ليس المقصود الاستئذان ثلاث مرات، وإنما المراد به في (ثلاثة أوقات) بدليل ذكره تعالى الأوقات بعدها (الظهيرة، والعشاء، والفجر) وهي أوقات الراحة والنوم.

Page inconnue