690

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا

[البقرة: 221] ووجه الاحتجاج بالآيتين أن الله تعالى خاطب الرجال بالنكاح ولم يخاطب به النساء، ولأنه لو جاز لها أن تتولى النكاح بنفسها لفوتت على وليها حق الولاية عليها، ولأن الزواج له مقاصد متعددة والمرأة كثيرا ما تخضع لحكم العاطفة فلا تحسن الاختيار، فجعل الأمر إلى وليها لتتحقق مقاصد الزواج على الوجه الأكمل.

أقول: هذا الذي ذهب إليه الشافعية والحنابلة هو الرأي الصحيح الراجح الذي عليه أكثر أهل العلم، ولكنك قد علمت أن الأولى في الآية الكريمة حمل الخطاب على أنه للناس جميعا لا للأولياء فقط، بمعنى أن الله تعالى يندب المؤمنين إلى المساعدة في النكاح والإعانة عليه، وأن على المسلمين عامة أن يهتم بعضهم ببعض حتى لا يبقى في مجتمعهم رجل ولا امرأة بدون زواج وعلى هذا فحكم مباشرة عقد الزواج، لا يؤخذ من الآية وإنما يؤخذ من أدلة أخرى من السنة المطهرة مثل قوله صلى الله عليه وسلم:

" لا نكاح إلا بولي "

وقوله صلى الله عليه وسلم:

" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل "

. قال الألوسي: والذي أميل إليه أن الأمر لمطلق الطلب وإن المراد من الإنكاح: المعاونة والتوسط، وتوقف صحة النكاح في بعض الصور على الولي يعلم من دليل آخر.

الحكم الخامس: هل يجوز للحر التزوج بالأمة؟

استدل بعض الحنفية بظاهر قوله تعالى: { وأنكحوا الأيمى منكم } على أن الحر يجوز له التزوج بالأمة مطلقا ولو كان مستطيعا طول الحرة أخذا بالعموم في الآية الكريمة... وذهب الشافعية إلى أن هذا العموم غير مراد بدليل آية النساء التي قيدت ذلك بعدم الاستطاعة في قوله تعالى:

ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت

Page inconnue