Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
[الحديد: 20].
{ آيت مبينت }: أي آيات واضحات ، وحكم باهرات، ودلائل ظاهرة، تدل على حكمة الله العلي الكبير، قال الزمخشري: هي الآيات التي بينت في هذه السورة وأوضحت معاني الأحكام والحدود.
المعنى الإجمالي
يأمر المولى تبارك وتعالى بتزويج الشباب وتحصين الأحرار من الرجال، فيقول تعالى ذكره ما معناه: زوجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم، ومن أهل الصلاح والتقى من عبيدكم ومواليكم، إن يكن هؤلاء الذين تزوجونهم أهل فاقة وفقر، فإن الله تعالى يغنيهم من فضله، فلا يمنعكم فقرهم من إنكاحهم. فالله واسع الفضل، جواد كريم، يعطي الرزق من يشاء من عباده، ولا تخفى عليه خافية من شؤونهم وأحوالهم.
ثم يأمر تعالى الشباب الذين لا تتيسر لهم سبل الزواج - لأسباب مادية أو عقبات اجتماعية - بالعفة عن الفواحش والابتعاد عما حرم الله، حتى يوسع الله عليهم، ويسهل لهم أمر الزواج. فإن العبد إذا اتقى الله جعل له من أمره فرجا ومخرجا
ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا
[الطلاق: 4] كما أمر السادة بمكاتبة العبيد الأرقاء، الذين يريدون أن يتحرروا من رق العبودية فقد أرشدهم أن يقبلوا منهم فكاك أنفسهم بما يدفعونه من مال، ونهاهم أن يكرهوا فتياتهم (الإماء) على البغاء، كما كان يفعل أهل الجاهلية، ليحصلوا من وراء ذلك على الثروة الطائلة، ويجمعوا حطام هذه الحياة الزائل، ويتمتعوا عن طريق - الفحش والرذيلة - بعرض الدنيا، ثم حذر تعالى الظالمين المعتدين المكرهين للفتيات بالعذاب الأليم، وأنه سينتقم منهم ويعفو ويغفر للمكرهات على الزنى، لأنه لا إرادة لهن ولا اختيار، وإثمهن على من أكرههن.
ثم ختم تعالى هذه الآيات الكريمة بأنه قد أنزل على عباده آيات واضحات وأحكاما وحدودا مفصلات، ليسيروا عليها، فيها خيرهم وسعادتهم، وتركهم على المحجة البيضاء، وضرب لهم الأمثال ليتعظوا ويعتبروا بمن سبقهم من الأمم
وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون
[هود: 117].
Page inconnue