Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
الحكم الأول: هل يحبط العمل الصالح بارتكاب المعاصي؟
أجمع المفسرون على أن المراد من قوله تعالى: { أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله } مسطح، لأنه كان قريبا لأبي بكر، وكان من المساكين، والمهاجرين البدريين، وكان قد وقع في حديث الإفك، وقذف عائشة ثم تاب بعد ذلك، ولا شك أن القذف من الذنوب الكبائر، وقد احتج أهل السنة والجماعة بهذه الآية الكريمة على عدم بطلان العمل بارتكاب الذنوب والمعاصي، ووجه الاستدلال أن الله سبحانه وصف (مسطحا) بكونه من المهاجرين في سبيل الله بعد أن أتى بالقذف، وهذه صفة مدح، فدل على أن ثواب كونه مهاجرا لم يحبط بإقدامه على القذف. وقالوا: لا يحبط العمل إلا بالإشراك، والردة عن الإسلام والعياذ بالله، أما سائر المعاصي فلا تحبط العمل إلا إذا استحل الإنسان المحرم فحينئذ يرتد وبالردة يحبط العمل قال تعالى:
ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين
[المائدة: 5] وقال تعالى:
ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة...
[البقرة: 217] الآية.
الحكم الثاني: هل العفو عن المسيء واجب على الإنسان؟
اتفق الفقهاء على أن العفو والصفح عن المسيء حسن ومندوب إليه، لقوله تعالى: { وليعفوا وليصفحوا } والأمر هنا للندب والإرشاد، وليس للوجوب، لأن الإنسان يجوز له أن يقتص ممن أساء إليه، فلو كان العفو واجبا لما جاز طلب القصاص، ومما يدل لرأي الفقهاء قوله تعالى:
وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين
[الشورى : 40] وقال صلى الله عليه وسلم:
Page inconnue