415

Tafsir and the Exegetes

التفسير والمفسرون

Maison d'édition

مكتبة وهبة

Lieu d'édition

القاهرة

على النفس، وقال أصحابنا: إنها جائزة فى الأحوال كلها عند الضرورة، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح وليس تجوز من الأفعال فى قتل المؤمن، ولا فيما يُعلم أو يغلب على الظن أنه استفساد فى الدين.
قال المفيد: إنها قد تجب أحيانًا وتكون فرضًا، وتجوز أحيانًا من غير وجوب، وتكون فى وقت أفضل من تركها، وقد يكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورًا أو معفوًا عنه متفضلًا عليه بترك اللوم عليها.
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسى: وظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند الخوف على النفس، وقد روى رُخْصته فى جواز الإفصاح بالحق عنده، وروى الحسن: أن مسيلمة الكذَّاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ فلقال لأحدهما: أتشهد أنَّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أفتشهد أنى رسول الله؟ قال: نعم، ثم دعا بالآخر فقال: أتشهد أنَّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أفتشهد أنى رسول الله؟ قال: إنى أصم.. قالها ثلاثًا، كل ذلك يجيبه بمثل الأول، فضرب عنقه، فبلغ ذلك رسول الله فقال: أما ذلك المقتول فمضى على صدقه ويقينه، وأخذ بفضله فهنيئًا له، وأما الآخر فقبل رُخْصة الله فلا تبعة عليه، فعلى هذا تكون التقيَّة رُخْصة والإفصاح بالحق فضيلة".
* *
* تأثر الطبرسى بفقه الشيعة فى تفسيره:
ونجد الطبرسى فى تفسيره يتأثر بفقه الإمامية الإثنا عشرية وآرائهم الاجتهادية، فنراه يستشهد بكثير من الآيات على صحة مذهبه، أو يرد استدلال مخالفيه بآيات القرآن على مذاهبهم، وهو فى استدلاله، ورده، ودفاعه، وجدله، عنيف كل العنف، قوى إلى حد بعيد، بحيث يخيل لغير المدقق الخبير أن الحق بجانبه، والباطل بجانب مَن يخالفه.
* نكاح المتعة:
فمثلًا نجد الإمامية الإثنا عشرية يقولون بجواز نكاح المتعة، ولا يعترفون بنسخه كغيرهم من المسلمين، فلهذا حاول الطبرسى - وهو واحد منهم - أن يأخذ هذا المذهب بدليله من كتاب الله تعالى؛ فعندما فسَّر قوله تعالى فى الآية [٢٤] من سورة النساء: ﴿والمحصنات مِنَ النسآء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ... الآية، يقول ما نصه: ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ... الآية، قيل: المراد بالاستمتاع هنا درك البغية والمباشرة وقضاء الوطر من اللَّذة.. عن الحسن ومجاهد وابن زيد. فمعناه على هذا: فما استمتعتم وتلذذتم من النساء بالنكاح فآتوهن مهورهن. وقيل: المراد نكاح المتعة، وهو النكاح المنعقد بمهر معيَّن إلى أجل معلوم.. عن ابن عباس والسدى وابن سعيد وجماعة من التابعين، وهو مذهب أصحابنا الإمامية، وهو الواضح، لأن أصل الاستمتاع والتمتع وإن كان فى الأصل واقعًا على الانتفاع والالتذاذ فقد صار بُعْرف الشرع مخصوصًا بهذا العقد، ولا سيما إذا أضيف إلى النساء، فعلى هذا يكون معناه: فمتى عقدتم عليهن هذا العقد المسمى مُتعة فآتوهن أُجورهن، ويدل على ذلك أن الله علَّق وجوب إعطاء المهر

2 / 84