410

Tafsir and the Exegetes

التفسير والمفسرون

Maison d'édition

مكتبة وهبة

Lieu d'édition

القاهرة

عن المعانى اللُّغوية لبعض مفردات الآية، فيفسِّر "الولى" بقوله: "الولى هو الذى يلى النُصْرة والمعونة، والولى هو الذى يلى تدبير الأمر. يقال: فلان ولى أمر المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها. وولى الدم مَن كان إليه المطالبة بالقَوْد. والسلطان ولى أمر الراعية. ويقال لمن يرشحه للخلافة عليهم بعده: ولى عهد المسلمين. قال الكميت يمدح عليًا:
ونِعْم ولى الأمر بعد وليه ... ومنتجع التقوى ونِعْم المؤدب
ويروى الفتوى: "وإنما أراد ولى الأمر والقائم بتدبيره، قال المبرد فى كتاب العبادة عن صفات الله: "أصل الولى الذى هو أولى - أى أحق - ومثله المولى".
ثم بعد ذلك فسَّر الطبرسى "الركوع" و"الحزب"، ثم ذكر الإعراب ثم ذكر سبب النزول فقال بعد سياقه لسند طويل: " ... بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: "قال رسول الله ﷺ"، إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله ﷺ، إلا قال الرجل: "قال رسول الله، فقال ابن عباس: سألتك بالله مَن أنت؟ فكِشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها الناس؛ مَن عرفنى فقد عرفنى، ومَن لم يعرفنى فأنا جندب من جنادة البدرى أبو ذر الغفارى، سمعتُ رسول الله ﷺ بهاتين وإلا صمتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا يقول: "علىّ قائد البررة، وقاتل الكفرة، ومنصورٌ مَن نصره، ومخذولٌ مَن خذله"، أما إنى صليتُ مع رسول الله ﷺ يومًا من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل فى المسجد فلم يعطه أحد شيئًا، فرفع السائل يده إلى السماء فقال: اللَّهم إنى سألت فى مسجد رسول الله فلم يعطنى أحد شيئًا، وكان علىّ راكعًا فآوى بخنصره اليمنى إليه - وكان يتختم فيها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين رسول الله ﷺ، فلما فرغ النبى من صلاته رفع رأسه إلى السماء فقال: اللَّهم إن أخى موسى سألك فقال: ﴿رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لي أَمْرِي * واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي * واجعل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي* اشدد بِهِ أَزْرِي *وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي﴾ [طه: ٢٥-٣٢] فأُنزِلت عليه قرآنًا ناطقًا: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا﴾ [القصص: ٣٥]، اللَّهُم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللَّهم فاشرح لى صدرى، ويَسِّر لى أمرى، واجعل لى وزيرًا من أهلى، عليًا أشدد به ظهرى. قال أبو ذر: فواللهِ ما استتم رسول الله ﷺ الكلمة حتى نزل عليه جبريل من عند ربه فقال: يا محمد؛ اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال اقرأ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ والذين آمَنُواْ﴾ [المائدة: ٥٥] ..
وروى هذا الخبر أبو إسحاق الثعلبى فى تفسيره بهذا الإسناد بعينه، وروى أبو بكر الرازى فى كتاب أحكام القرآن - على ما حكاه المغربى عنه، والرمانى، والطبرى أنها نزلت فى علىّ حين تصدَّق بخاتمه وهو راكع، وهو قول مجاهد والسدى. والمروى عن أبى جعفر وأبى عبد الله وجميع علماء أهل البيت.

2 / 79