278

Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat

تفسير العثيمين: فصلت

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٧ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

عليه؟ لا، لَكن ذَكَرَه على سَبيلِ المُبالغةِ.
يَقولُ المفسِّرُ ﵀: [﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أي: بِذي ظُلمٍ]. وقولُه: ﴿لِلْعَبِيدِ﴾ أي: العبيدِ كونًا لا شَرعًا، يَعني: لَنْ يَظلمَ أَحدًا حتَّى الكافرَ لا يَظلمُه اللهُ ﷿.
فإنْ قال قائلٌ: إِنَّ اللهَ تَعالى - وحاشاه - يَظلمُ الكافرَ، فَالكافرُ مُتِّعَ في الدُّنيا ولنَقُلْ: أَلْفَ سَنَةٍ على كُفرهِ وسيَخْلدُ في النَّارِ إِلى الأَبَدِ آلافَ ومَلايينَ السِّنينَ مع أَنَّه لَمْ يَكفُرْ إِلَّا أَلفَ سَنَةٍ، فَالعُقوبةُ زائدةٌ عَلى العملِ، وَهَذا ظُلمٌ!
قُلنا: كَلَّا وَاللهِ إِنَّ اللهَ تَعالى أَعذَرَ إِلى هَذا الرَّجلِ ببَعثِ الرُّسلِ وَإِنزالِ الكُتبِ وأَعطاهُ عَقلًا وَقالَ: إِنْ فعلتَ كَذا عذَّبتُك أَبد الآبِدينَ فَأقدمَ باختيارِهِ، فَإِذا فَعَلَ ما يُوجبُ هَذه العُقوبةَ بِاختيارِه ثُمَّ عوقبَ بِهَا لا يُقالُ: إِنَّه مَظلومٌ، إلَّا إِذا كان جاهلًا بِالعُقوبةِ لَقُلنا: نَعَمِ، الواجبُ أَلَّا يُعاقبَ إِلَّا بِمِقدارِ ذَنبهِ كَمًّا وكَيفًا، لكنَّا نَقولُ: إِنَّ هذا الرجُلَ قَد عَلِمَ وأُعذِرَ إِليه بِإرسالِ الرُّسلِ وبَيانِ ما يُعذَّبُ به، ومَع ذَلك أصرَّ كأنَّه يَقولُ: أَنا لا أُبالي إِذا عُذِّبتُ أَبَدَ الآبِدينَ، وحِينَئذٍ يَكونُ هو الَّذي جَنَى عَلى نَفسِه وفَعَلَ ما يوجبُ هذا العذابَ المؤبَّدَ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
مِنْ فَوائِدِ الآيةِ الكريمَةِ:
الْفَائِدَة الأُولَى: الحثُّ عَلى العَملِ الصَّالحِ لِقولِه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾؛ لِأنَّك مَتَى عَلِمتَ أَنَّ عَمَلَك لنَفسِك فسوفَ تَجتهدُ في هذا.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لا إِخلاصَ فيه فهو ضررٌ على صاحبِه ولَيس لَه، لِأنَّنا فَسَّرنا العَمَلَ الصَّالحَ بأنَّه ما جَمَعَ بَين شَرطينِ؛ الإِخلاصِ والمُتابَعةِ.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ مَنْ عَمِلَ عملًا بِدْعيًّا فعَمَلُه عليه لا له؛ لأنَّه لا يَدخُلُ في

1 / 282