389

Tafsir Al-Uthaymeen: Stories

تفسير العثيمين: القصص

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

بنون التوكيد، وَهُوَ فِي مَحِلٍّ جزم.
والخطاب هنا للرسول ﷺ، ولكن كيف يُنهَى الرَّسُول ﷺ أَنْ يَكُونَ ﴿ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾؟
بَعْضُ المُفَسِّرِينَ يقول: إِنَّ هَذَا الخطَابَ للرسول ﵊، وَالمُرَادُ بِهِ الْأُمَّةُ، وَلَكِنَّهُ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ (^١):
. . . . . . . . . . . . . ... إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ
وَقَالَ بَعْضُهُم: بل الخطابُ للرسول ﵊ وقالوا: النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الوقوع.
فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الوقوع، لكن هَلْ يَلْزَمُ مِنْهُ جواز الوقوع، بمعنى: أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ﷺ ﴿ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾؟
نقول له: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مستحيلًا، فالنهي عن المستحيل لَهْوٌ.
وَالجوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الوجه الأول: إِمَّا أَنْ نَقُولَ: إنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَوْلَا تثبيت اللَّهِ لَهُ لَرَكَن إليهم، كَمَا فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٧٤ - ٧٥].
الوجه الثاني: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الرَّسُول ﵊ قد يَفْعَلُ الشَّيْءَ مِمَّا هُوَ مظاهرة للكافرين، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُظاهرة، فنهاه اللَّهُ تعالى عَنْهَا؛ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ

(^١) هذا عجُز بيت قاله سَهْل بن مالك الفَزَاري، كما في مجمع الأمثال للميداني (١/ ٤٩)، وصدره:
أصْبَحَ يَهْوَى حُرَّةً مِعْطَارَه

1 / 393