أَنْ نَفْهَمَ مِن السياق أَنَّهُمْ قَالُوا، وَقِيلَ لهمْ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ سَبَبَ النزول أمرٌ منقول، والأمر المنقول لَا يُمْكِنُ أَنْ يستنتجه الإنسان بعقله.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: وُجوب تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالْعَمَلِ بِهِ، وتبليغِه عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إثباتُ البَعث فِي قَوْلِهِ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَّةُ: الحِكمة مِنْ إِنْزَالِ القرآن، وهو المُجَازَاةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ﴾ كأنه عِلَّة ومعلولها، كأنه إِنَّمَا فَرَضَ الْقُرْآنَ مِنْ أَجْلِ المُجازاة عليه.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: دوامُ قُدْر اللَّهِ ﷿ عَلَى البَعث، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إثباتُ عِلم اللَّهِ، وأنه أكملُ العُلوم، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾، وأن ﴿أَعْلَمُ﴾ اسم تفضيل، وأحسن أَنْ يَكُونَ أفضل العلوم.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّهُ مَا عَدَا الهدى فهو ضلال؛ لقوله: ﴿أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، وَأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّةَ واسطةٌ بين الهدى والضلال، وذكرنا آياتٍ شواهدَ لِهَذَا الْأَمْرِ، مِثْل قَوْلِهِ تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢]، وَمِثْلَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]، وهذا المثال -في الحقيقة- تتبين بِهِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ التبست عَلَى بَعْضِ الناس.
فمَثلًا: ما نُشِر فِي الصُّحُفِ هَذِهِ الأَيَّامَ مِنْ أَنَّ الأشعرية هُمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ والجماعة!