382

Tafsir Al-Uthaymeen: Stories

تفسير العثيمين: القصص

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

مُبِينٍ، هَلْ هُوَ الرَّسُولُ، أو غيرُه، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]، فاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: إِنَّ ﴿أَعْلَمُ﴾ بمعنى: (عالِم).
قوله: ﴿أَعْلَمُ﴾ اسمُ تفضيل، وقولُه: ﴿مَنْ﴾ اسمٌ موصول، وإعرابهما فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
الإعراب الأول: هو مآلُ كلامِ المُفَسِّر ﵀، وَهُوَ أَنَّ ﴿أَعْلَمُ﴾ بمعنى: عالِم، و﴿مَنْ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ.
الإعراب الثاني: أَنَّ ﴿أَعْلَمُ﴾ اسمُ تفضيل عَلَى بَابِهِ، و﴿مَنْ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ لاسم التفضيل، وهذا رأيُ الكوفيين.
الإعراب الثالث: أَنَّ ﴿مَنْ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ لِفعلٍ مَحذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السياق، والتقدير عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الرأي: قل ربي أعلمُ يَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بالهدى، فيجعلون ﴿مَنْ﴾ مفعولًا لِفِعل محذوف تقديره: يَعْلَم، وَهَذَا تَقْدِيرٌ مُطلق.
فالآراء إذن ثلاثة، والقاعدة عِنْدِي أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّون فِي شَيْءٍ أخذنا بالأسهلِ، وأَسْهَلُ هذه الآراء رأيُ الكوفيين؛ لأن الكوفيين لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَقْدِيرٍ وَلَا غَيْرِهِ، لا تقدير (يَعْلم)، ولا تأويل ﴿أَعْلَمُ﴾ بمعنى: عالم، يقول: ﴿أَعْلَمُ﴾ اسم تفضيل، و﴿مَنْ﴾ مَفْعُولٌ بِهِ، فهو مَفْعُولٌ بِهِ لـ ﴿أَعْلَمُ﴾ مباشرةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾، الهدى المُرَادُ بِهِ الْعِلْمُ النافع، والذي جاء بالهدى هو النَّبِيِّ ﷺ.
وقوله: ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: وَأَعْلَمُ مَن هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، وَلَمْ يَقُلْ:

1 / 386