165

تفسير العثيمين: فاطر

تفسير العثيمين: فاطر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا؟ قَالَ: "مَا أَنْتُم بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ" (^١)؛ يعني: أنَّهم يَسْمَعون، فما الجواب؟ قال قتادة: "أَحْيَاهُمُ اللهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا" (^٢) ومَعْنى كَلَامه أنَّه خاصٌّ بهؤلاء.
فإن قُلْتَ: ما الجواب عما ثبت في الحديث الصَّحيحِ أيضًا من أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالهِمِ" (^٣)؟
فالجواب: أنَّ هذا عند الدَّفْنِ، وأيضًا لا يَلْزَمُ من سَماعِ قَرْعِ النِّعالِ أن يسمع الكَلَام والدَّعْوة.
وإن قلتَ: ما الجواب عما رواه أبو داودَ وغَيْرُه وصَحَّحَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ (^٤) ولم يخالِفْه ابنُ القَيِّمِ ﵀ (^٥) من أنَّه: "ما من مُسْلِمٍ يُسَلِّمُ على قَبْرٍ كان يَعْرِفُه في الدُّنْيا إلا رَدَّ الله عليه رُوحَه فَرَدَّ ﵇".
فالجوابُ: أن يقال: هذا في حالٍ مَخْصوصَةٍ دلَّ عليها الحديثُ، ولا يَلْزَم من هذا، إذا سَمِعَ (السَّلام عليك) وهو دُعَاءٌ له أن يَرُدَّ السَّلامَ على من سَلَّم، أن يَسْمَعَ كُلَّ من تكلَّم عنده.

(^١) أخرجه مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، رقم (٢٨٧٤)، من حديث أنس ﵁. وأخرجه بنحوه البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، رقم (١٣٧٠)، من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، رقم (٣٩٧٦).
(^٣) أخرجه البخاري: كتاب الجنائز، باب الميت يسمع خفق النعال، رقم (١٣٣٨)، ومسلم: كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة والنار، رقم (٢٨٧٠)، من حديث أنس ﵁.
(^٤) أخرجه ابن عبد البر في الإستذكار (١/ ١٨٥)، من حديث ابن عباس ﵄.
(^٥) الروح (ص ٥).

1 / 169