513

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: إثبات المَلائِكة؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾.
مَسأَلةٌ: هل المَلائِكة مُكلَّفون؟
الجَوابُ: نعَمْ؛ لأنهم يَستَجيبون لله ﷿ ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، فنَفْيُ العِصيان عنهم يَدُلُّ على أنهم يُكلَّفون بالشيء، وعلى أن العِصيان منهم مُمكِن عَقْلًا، لكنهم لا يَعصون الله تعالى ما أمَرَهم.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: إظهار عظَمة الله في ذلك اليومِ، حيث تَحُفُّ جنودُه بعَرْشه، وهذا من مَظاهِر العظَمة وكمال السُّلْطان: أن يُرَى الجُنودُ حافِّين بمالِكهم وخالِقهم وسيِّدهم ﷾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثبات العَرْش؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾.
فإن قال قائِل: قول الله ﵎: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ ألَا يَدُلُّ هذا على أن للعَرْش جوانِبَ وأركانًا؟
فالجَوابُ: بلى، هو كذلك، والحديث الثابِت في الصحيحين: أن مُوسَى ﵇ يَكون آخِذًا بقَوائِمِ العَرْش (١).
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الثناء على المَلائِكة وذلك بحُسْن انتِظامهم بحَفِّهم من حول العَرْش، وهذا حُسْن فِعْليٌّ، وبكونهم يُسبِّحون الله تعالى بحَمْده وهذا حُسْن قَوْليٌّ،

(١) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب نفخ الصور، رقم (٦٥١٨)، ومسلم: كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى ﷺ، رقم (٢٣٧٣)، من حديث أبي هريرة ﵁.

1 / 517