510

Tafsir Al-Uthaymeen: Az-Zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Maison d'édition

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٦ هـ

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

يَأتي بعدَه مَنصوبًا يَكون مَنصوبًا على الحال، بخِلاف الرُّؤية العِلْمية فإنَّها تَنصِب مَفعولين.
إِذَنِ: الرؤيةُ هنا بصَرية، ولهذا أَعرَب المُفَسِّر ﵀ قوله تعالى: ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ أَعرَبها حالًا.
وقوله تعالى: ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ أي: مُحيطين به.
والعَرْش هو عَرْش الله ﷿ الذي استَوَى عليه، وهو أَعظَمُ المَخلوقات وأَعلاها، وأَوْسعها، فإن الكرسيَّ وسِعَ السمواتِ والأرضَ؛ يَعنِي: أَحاط بها وشمِلَها، والعَرْش أَعظَمُ من الكُرسيِّ؛ وقد ورَد عن ابن عباس ﵄ أن الكُرسيَّ مَوضِع القَدَمَيْن (١)، وقال بعضُ العُلَماءِ ﵏: إنه بالنِّسبة للعَرْش كالدرَجة.
وقد جاء في الحديث: "أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي الْكُرْسِيِّ كَحَلَقَةٍ أُلْقِيَتْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ" الحلَقة: حلَقة المِغفَر وهي حلَقة ضَيِّقة "أُلْقِيَتْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَأَنَّ فَضْلَ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى هَذِهِ الحَلَقَةِ" (٢).
إِذَنْ: فيَكون هذا العرشُ عظيمًا لا يَقدُر قَدْره إلَّا الله ﷿.
قال ﵀: [﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ من كل جانِب] ووجهُ هذا التَّفسيرِ: أنَّه من كل جانِب؛ لأنه أَطلَق قوله تعالى: ﴿حَوْلِ الْعَرْشِ﴾، وحينئذ لا بُدَّ أن يَكون هذا

(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٥٠ رقم ٣٠٣٠)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٤٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٩١ رقم ٢٦٠١)، والطبراني في معجمه الكبير (١٢/ ٣٩ رقم ١٢٤٠٤)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٥٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٨٢).
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٣٦١)، وابن بطة في الإبانة (٧/ ١٨١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦)، من حديث أبي ذر الغفاري ﵁.

1 / 514